وكان حذيفة بالمدائن فاستسقى ، فأتاه دهقان بقدح فضة ، فرماه به ، ثم قال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة وقال: هن لهم في الدنيا ، وهي لكم في الآخرة . متفق عليه .
وهذا عبد الله بن عمر يُحدّث فيقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنوكم إليها .
فقال بلال بن عبد الله بن عمر: والله لنمنعهن !
قال سالم بن عبد الله بن عمر: فأقبل عليه عبد الله فسبّه سبًّا سيئا ما سمعته سبه مثله قط ، وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن ؟! متفق عليه .
ما رأيكم:
لو جاء مُدخِّن تفوح منه روائح التدخين
أو جاء عامل ملابسه كلها زيوت أو دهانات
فأمسك بهم إمام المسجد أو المُحتَسِب ( رجل الهيئة ) ثم طردوا عن المسجد أو من المسجد !
ماذا يكون موقف المُشاهِد لذلك الموقف ؟؟؟
سيقول:
ما بالكم تُنفِّرون الناس !
إن منكم مُنفّرين
تعاملوا بلطف !
لا تُضيّقوا على عباد الله !
ما كان الرفق في شيء إلا زانه .
وربما تلا الآية ( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ )
لكن هذا الفعل أو التصرف هو ما كان يحدث في زمن النبي صلى الله عليه على آله وسلم .
قال عمر - رضي الله عنه -: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فمن أكلهما فليمتهما طبخا . رواه مسلم .
يعني البصل والثوم .
قال بعض أهل العلم: وإنما يُخرجون إلى البقيع لأنه جهة المقبرة ، والموتى لا يتأذّون بتلك الروائح !
وينبغي التفريق في التعامل بين الجاهل الذي يحتاج إلى تعليم ، وبين المُعاند .
ويدلّ على ذلك حديث معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه - ، وهو في صحيح مسلم .