وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بِسُنَّتِه ويَقْتَدون بأمْرِه ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يُؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل . رواه مسلم .
وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سَلِم ، ولكن من رضي وتابع . رواه مسلم .
فهذه الأحاديث تدل على أن الإنسان قد يتدرّج في الإنكار حتى لا يستطيع أن يُنكر إلاّ بقلبه . ومِن الإنكار أن لا يرضى بالمنكر ، بل يكرهه ويمقته . ومن أنكر بِقلبِه فقد سَلِم . ومن لم يُنكِر بِقلبِه ، فقد رضي بالمنكَر وتابَع عليه ، وكأنه فَعَله ، ومن رضي كان كَمَن فَعَل .
وأما قولهم: ( نحن نتحدث من النواحي النفسية ليس من النواحي الدينية)
فأقول: ما الذي يَفكّ الناحية النفسية عن الناحية الدينية ؟!
فإن الإنسان من أوله إلى آخره لله وفي الله . فالدِّين اعتنى بالإنسان قبل أن يُوجَد !
كيف ؟
اعتنى باختيار محضنِه ، وهي الأم . ثم اعتنى بِحفظِه من الشيطان ، فشُرِعتْ التسمية عند الوِقاع . وعُني بِحفظ حقوقه وهو في بطن أمه ، فلا يُعتَدى عليه ، ويُحفَظ له حقه من الميراث إذا مات أبوه ثم يُحفظ أيضا بعقيقته ثم يُحفَظ ويُعوّذ بالأذكار وهو لا يُحسِن النطق ! ثم عُني به من الختان إلى اللحد
وهذا كله يَجمعه جُملة قول الله تبارك وتعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) .
وتفصيلات ذلك في السنة النبوية .