فهرس الكتاب

الصفحة 6623 من 8206

بل تُهوّن الحرام في صورة عِشق وغَرَام !

وتُزيِّن القبيح من خلال الآهات ، وتصوير ذلك على أنه حُبّ بريء !

وقد بَرِئتِ البراءة منه !

فالأغاني والغناء والمغنّون والمغنيات ، يَدعون إلى الرذيلة ، بل - وأحسبهم - يَسعَون إلى نشر الفاحشة في الذين آمنوا .

وقديما قال الفضيل بن عياض: الغناء رُقْيَة الزنا .

فالذي ينشر الأغاني - فضلا عن الْمُغنِّي - له نصيب من قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ) .

كما أن تعمّد سماع الأغاني يُعتبر من الإصرار على المعصية

وهو تعمّد لمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم مع دعوى محبته

فإنك لا تجِد مُسلِمًا إلا وهو يَزعم محبة النبي صلى الله عليه وسلم

إلا أن المقياس:

لو كان حبك صادقا لأطعته = إن المحب لمن يحب مطيع

وقول الله أصدق وأبلَغ: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

وهذا تحذير من رب العالمين للذين يُخالِفون أمر النبي صلى الله عليه وسلم .

قال الإمام أحمد: أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة الشرك ، لعله إذا رَدّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك . اهـ .

وهذا تحذير شديد ووعيد أكيد على من يُخالِف أمره صلى الله عليه وسلم عَمدًا .

وكم خانت الأغاني صاحبها عند الموت ! فأصبَح يلهَج بها ، ويُردِّد كلماتها !

قال ابن القيم رحمه الله:

قيل لآخر: قُل: لا إله إلا الله ، فجعل يَهذي بالغناء ، ويقول: تاتنا تنتنا ... حتى مات .

وقيل لآخر ذلك ، فقال: وما ينفعني ما تقول ؟ ولم أدَعْ معصية إلاّ ركبتها ، ثم قَضَى ولم يَقُلْهَا .

وقيل لآخر ذلك ، فقال: وما يُغْنِي عَنِّي ؟ وما أعلم أني صَلَّيتُ لله تعالى صلاة ، ثم قَضَى ولم يَقُلْهَا .

وقيل لآخر ذلك ، فقال: هو كافر بما تقولُ ، ولم يَقُلْهَا وقَضَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت