وكان مُطرِّف يقول: اللهم تقبل مني صلاة يوم . اللهم تقبل مِنِّي صوم يوم . اللهم اكتب لي حسنة ، ثم يقول (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) . رواه ابن أبي شيبة .
وقال الحسن البصري في وصف خير القرون: عَمِلُوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها ، وخافوا أن تُردّ عليهم ، إن المؤمن جمع إحسانا وخشية ، والمنافق جمع إساءة وأمنا .
وقد أنْزل الله آية الرجاء مع آية الخوف ليكون العبد راغبا وراهبًا ، خائفا وراجيا .
وقال أبو بكر رضي الله عنه في وصيته لِعُمر رضي الله عنه: ألم تر يا عمر إنما نَزَلتْ آية الرخاء مع آية الشدة ، وآية الشدة مع آية الرخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا ؛ لا يرغب رغبة يتمنَّى فيها على الله ما ليس له ، ولا يرهب رهبة يُلقي فيها بيديه . اهـ .
وقالت عائشة رضي الله عنها: قلت يا رسول الله: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) أهو الذي يَزني ويَسرِق ويشرب الخمر ؟ قال: لا يا بنت أبي بكر - أو يا بنت الصديق - ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويُصلي وهو يخاف أن لا يُتقبّل منه . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .
وفي رواية لأحمد: لا يا بنت أبى بكر يا بنت الصديق ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل
ولما ذَكَر الله جملة من أنبيائه قال في وصفهم: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) .
وهكذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم ، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: إنه ليُغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة . رواه مسلم .
والمراد هنا ما يَتَغَشَّى القلب ، كما قال النووي . وكان عليه الصلاة والسلام يقول: يا أيها الناس توبوا إلى الله ، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة . رواه مسلم .