فهرس الكتاب
قيل: علة التحريم تضييق النقود ، فإنها إذا اتخذت أواني فاتت الحكمة التي وُضعت لأجلها من قيام مصالح بنى آدم ، وقيل: العلة الفخر والخيلاء ، وقيل: العلة كسر قلوب الفقراء والمساكين إذا رأوها وعاينوها ، وهذه العلل فيها ما فيها ، فإن التعليل بتضييق النقود يمنع من التحلّي بها وجعلها سبائك ونحوها مما ليس بآنية ولا نقد ، والفخر والخيلاء حرام بأي شيء كان ، وكسر قلوب المساكين لا ضابط له ، فإن قلوبهم تنكسر بالدور الواسعة والحدائق المعجبة والمراكب الفارهة والملابس الفاخرة والأطعمة اللذيذة وغير ذلك من المباحات ، وكل هذه علل منتقضة إذ توجد العلة ويتخلف معلولها ، فالصواب أن العلة - والله أعلم - ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة ، ولهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم بأنها للكفار في الدنيا ، إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها ، فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا ، وإنما يستعملها من خرج عن عبوديته ورضي بالدنيا وعاجلها من الآخرة . اهـ .
ولو كان تحريم الذهب لأجل ما ذُكِر في السؤال من أن الذهب يضرّ بالإنسان ويختلط بِدَمِه ؛ لَكَان الأمر لا يقتصر على الذهب بل يُجرى على الفضة وعلى الحرير أيضا .
ولَكَان يُؤمَر من استعمل الذهب أن يستعمل الفَصْد أو الحجامة ليذهب عنه ما يكون في دَمِه ، كما زعموا أنه يذهب عن المرأة بالحيض !
ولو قيل بأن إباحة استعماله للمرأة من أجل أن جسم المرأة يُخرِج تلك الذرّات من خلال الدورة الشهرية ، لكان يُقال في شأن المرأة الحامل خِلاف ذلك ، أي لَمُنِعت من لبس الذهب ! لأن الحامل لا تحيض على الصحيح من أقوال أهل العلم ، ولَوَجب إجراء ذلك في حَقّ المرأة الكبيرة التي أيست من الحمل وانقطع عنها الحيض !