فهرس الكتاب

الصفحة 6739 من 8206

زارنا أخي مؤخرا و طلب منا أن نتخلص من كل أغراضه التي لا يحتاجها و منها هذه القيثارة التي أشار لنا ببيعها و أخذ مالها لنستعمله، هل هذا المال يكون حلالا أم حراما؟

الجواب:-

لا يجوز بيع ما حرّم الله ولا الانتفاع بثمنه ، لقوله عليه الصلاة والسلام: لعن الله اليهود ، حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها ، وأكلوا أثمانها ، وإن الله عز وجل إذا حرّم على قوم أكل شيء ، حرّم عليهم ثمنه . رواه الإمام أحمد وغيره .

قال ابن عبد البر في التمهيد: وأما قوله عليه الصلاة والسلام:"إن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه"فإنما هو كلام خرج على شحوم الميتة التي حرم أكلها ولم يبح الانتفاع بشيء منها ، وكذلك الخمر ،

والمعنى في ذلك أن الله تعالى إذا حرم أكل شيء ولم يبح الانتفاع به حرم ثمنه ، وأما ما أباح الانتفاع به فليس مما عنى بقوله:"إن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه"بدليل إجماعهم على بيع الهر والسباع والفهود المتخذة للصيد والحمر الأهلية قالوا: وكل ما يجوز الانتفاع به يجوز بيعه . اهـ .

فعلى هذا لا يجوز بيع الآلات الموسيقية بل من كانت عنده ثم تاب منها عليه أن يُتلفها ، وأن يحتسب الأجر عند الله تبارك وتعالى .

وقد روى الإمام أحمد عن بن عباس رضي الله عنهما أن رجلا خرج والخمر حلال فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر ، فأقبل بها يقتادها على بعير حتى وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ، فقال: ما هذا معك ؟ قال: راوية خمر أهديتها لك .

قال: هل علمت أن الله تبارك وتعالى حرمها ؟ قال: لا . قال: فإن الله حرمها . فالتفت الرجل إلى قائد البعير وكلّمه بشيء فيما بينه وبينه ، فقال: ماذا قلت له ؟ قال: أمرته ببيعها . قال: إن الذي حرّم شربها حرّم بيعها . قال: فأمر بعزالي المزادة ففُتحت فخرجت في التراب ، فنظرت إليها في البطحاء ما فيها شيء . والعزالي: فم الراوية أو القربة الكبيرة .

والله تعالى أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت