فهرس الكتاب
والنبي صلى الله عليه وسلم تَرَك بعض ما فيه مصلحة - كإعادة بناء الكعبة - دَفْعًا لمفسدة . فكيف إذا كان الأمر فيه مفاسِد كثيرة ، بل مفاسد مُتحقِّقَة ، وليس فيه مصلحة ؟!
وآخر ما سمعت أنهم استهزءوا بالقُضاة ، وسخِروا منهم . فإذا ذَهَبَتْ هيبة العالِم والقاضي ، فأي خير وفلاح يُرجَى ؟
والسؤال الذي يَطرح نفسه: لماذا الاستهزاء والسُّخرية والتهكّم بالعلماء والصالحين ؟فَمَرّة يسخرون من مظاهرهم، وأخرى من غيرتهم ! وثالثة من مُعاملتهم
وهذا الفعل من هؤلاء السفهاء له أصل في التاريخ ! وهو فِعل جماعة من اليهود !
قال ابن كثير في البداية والنهاية: وفي يوم الأحد خامس عشر جمادى الأولى استسلم القاضي الحنبلي جماعة من اليهود كان قد صدر منهم نوع استهزاء بالإسلام وأهله ، فإنهم حملوا رجلا منهم صِفَة ميّت على نعش ، ويهللون كتهليل المسلمين أمام الميت ، ويقرءون: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)
فَسَمِعَ بهم من بِحَارَتِهم من المسلمين ، فأخذوهم إلى وليّ الأمر نائب السلطنة ، فدفعهم إلى الحنبلي ، فاقتضى الحال استسلامهم ، فأسلم يومئذ منهم ثلاثة وتبع أحدهم ثلاثة أطفال ، وأسلم في اليوم الثاني ثمانية آخرون ، فأخذهم المسلمون وطافوا بهم في الأسواق يهللون ويكبرون ، وأعطاهم أهل الأسواق شيئا كثيرا وراحوا بهم إلى الجامع فَصَلَّوا ، ثم أخذوهم إلى دار السعادة فاستطلقوا لهم شيئا ورجعوا وهم في ضجيج وتهليل وتقديس ، وكان يوما مشهودا ولله الحمد والمنة .
فأولئك اليهود وجدوا من يأخذ على أيديهم من وُلاة الأمر والقُضاة . ونسأل الله أن يُسلِّط على هذا البرنامج وأمثاله يدا من الحق حاصدة ، فتمنع تصويره وبثّه ، ويأخذ على أيدي هؤلاء السفهاء .
وأما مشاهدة مثل هذا البرنامج فقد تُخرج الإنسان من الإسلام وهو لا يَشعر !
كيف ؟