فهرس الكتاب
وخاصة ممن يجاهرن بحب اللاعبين أو الفنانين ويحتذين صرعات الموضة من لباس عارٍ وقصير وبنطال ويرددن كلمات الأغاني أم عليها أن تلاطفهن وبعد ذلك توجههن برفق ؟
الجواب: -
أما من أنْكَر بِقَدْر الْمُسْتَطاع فقد سَلِم وبرئت عُهدته ، والْمُشْكِلَة في الرِّضَا والْمُتابَعَة ، وعدم الإنكار بِدرجاته .
قال عليه الصلاة والسلام: سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ . رواه مسلم .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: خَالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لا تَكْلِمَنَّهُ .
والإنْكار مطلوب ، سواء استَجَاب الْذي أُنْكِر عليه أو لا . وهذا ما حَكاه الله تبارك وتعالى عن بني إسرائيل ، إذ يقول جَلَّ جَلاله: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) .
أما من كُنا نُخالِطه كثيرا ، فنحرص على الأمرين معا:الإنكار عليه .وتعزيز جانب الإيمان لديه .
ولا يُمكن الاستغناء بأحد الأمرين عن الآخر ، ومن تأمَّل سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وَجَد ذلك واضِحا جَلِيًّا ..
إلا أن الإنكار يختلف في مراتبه بين عارِف بالمنكر مُعانِد ، وبين جاهل .ويَختلِف الْمُنْكَر أيضا في درجاته ، فليست كل الْمُنْكَرَات بِدرجة واحدة .
وفي صحيح مسلم مِن حديث سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ ، فَقَالَ: كُلْ بِيَمِينِكَ . قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ . قَالَ: لا اسْتَطَعْتَ ! مَا مَنَعَهُ إِلاَّ الْكِبْرُ . قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ .
وهذا تشديد في الإنْكَار ، ودُعاء على الْمُعانِد .