ثالثا: ما يُقال: إنّ بَقاء الأجهزة يزيد في حَسرته غير صحيح ، بل قد يَكون سَببا في شفائه .
رابعا: أن بقاء المريض على قيد الحياة يُكتب له به الأجر ، فهو مأجور في مرضه ، وقد يكون سببا في تكفير سيئاته . فإزالة الأجهزة جناية على المريض وتفويت هذه الفُرَص عليه .
وأما قولهم: أن بقاء هذه الأجهزة على مثل هذا المريض لا حاجة إليه ، لأن هذه الأجهزة أصبحت هي التي تعمل بالبدن .فهذا غير صحيح . لأن هذه الأجهزة لا تعمل على الْمَيِّت ولا تُجدي شيئا ! فإن هذه الأجهزة تعمل بالإضافة إلى ما في ذلك الإنسان مِن حياة ، أما إذا مات فليس لها أثر !
وقولهم: هذه الأجهزة تسبب زيادة تألم أقاربه وذويه ، فتجدهم يتألمون لحاله ويحزنون لما صار إليه .
فأقول: في هذا الألَم له ولِذَويه أجْر ومَثوبة ، وتكفير ذُنُوب .
وفي الحديث: ما يُصيب المؤمن مِن وَصب ولا نَصب ولا سَقَم ولا حَزَن حتى الْهَمّ يُهِمُّه إلاَّ كُفِّر بِه مِن سيئاته . رواه البخاري ومسلم .
وقولهم: إن هذه الأجهزة قد يُستنقذ بها حياة مريض آخر . فالجواب عنه: أن المريض الآخر ليس أحقّ بالبقاء من هذا المريض ! فَكما لا يجوز لمسلم أن يَقتل آخر لِضمان حياته ، فلا يَجوز رفع الأجهزة عن مريض لبقاء حياة آخر .
وقولهم: هذه الآلات تطيل عليه ما يؤلمه من حالة النَّزع والاحتضار .فأقول: هذا غير صحيح . لأن حياة الإنسان عموما مُحدّدة ، فإذا جاء أجله وحضرت الملائكة لِنَزْع روحه ، فإن هذه ألأجهزة لا تردّ قَدَر الله ، ولا تُؤخّر عمل الملائكة !
وعلى أهل الاختصاص من الأطباء ومَن في حُكمهم في المستشفيات أن يتّقوا الله في المرضى ، ولا يأخذوا بمجرد الظنّ .. ولا يرفعوا الأجهزة عن مريض إلا بعد فتوى معتبرة من دار الإفتاء ، لأن هذا الأمر يتعلّق بحياة إنسان مسلم ، فقد يحمل مَن يرفع عنه الأجهزة وِزْر قَتْل نفس مؤمنة .
والله تعالى أعلم .