أبشر أخي الطيب... فإن الله يفرح بتوبة عبده ... اذا دعنا معا نتوب اليه قبل فوات الأوان ...شكرا لك ..أعانك الله ووفقك
(...الجواب...)
أولًا: الدعاء لا يُقرَن بالمشيئة ، فلا يُقال: جزاه الله خيرا إن شاء الله . ونحو ذلك .وقد قال عليه الصلاة والسلام: لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت . اللهم ارحمني إن شئت . لِيَعْزم في الدعاء ، فإن الله صانعُ ما شاء ، لا مُكْرِه له . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلاَ يَقُلِ: اللّهُمّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، وَلََكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ ، وَلْيُعَظّمِ الرّغْبَةَ ، فَإنّ اللّهَ لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ .
وذلك لأنَّ مَن دَعا وقَرَنَ دعاءه بالمشيئة فهو بَين أمْرَين:
إما أن يكون الداعي غير محتاج لِمَا سأل .
وإما أن يكون المسؤول غير مُقتدر على تَلبية السؤال ، فيخشى أن يُوقعه في الْحَرج ، فيقول: أعطني كذا إن شئت .وكل مِن الأمْرَين مُنْتَفٍ في حق الله تبارك وتعالى .
قال القرطبي: قال علماؤنا: قوله:"فليعزم المسألة"دليل على أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في الدعاء ، ويكون على رَجاء من الإجابة ، ولا يَقنط مِن رحمة الله ؛ لأنه يدعو كَريما . اهـ .
ثانيا: يُخطئ بض الناس عندما يَكون همّه هو حِسَاب الْحَسَنات دُون الالتفات لِمَا هو أهَمّ ، وهو القَبُول . وهذا هو الذي أهَمّ السلف .
لم يكن هذا من هدي السلف ؛ لأن الذي كان يشغل سلف هذه الأمة أمْر أهمّ مِن العَمل وما يترتب عليه مِن أجْر ، وهو القبول .
هل تقبّل الله ذلك العمل أوْ لا ؟
ولذا لما جاء سائل إلى ابن عمر فقال لابنه: أعْطِه دينارا ، فلما انصرف قال له ابنه: تقبل الله مِنك يا أبتاه ، فقال: لو علمت أن الله يَقبل مني سجدة واحدة وصدقة درهم لم يكن غائب أحب إليّ من الموت . أتدري ممن يتقبل ؟ (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .