فهرس الكتاب

الصفحة 6987 من 8206

إن قائل ذلك القول الذي يُريد مُحاكاة القرآن بِكلام مسجوع ، كَمَن يُريد مُجارة خَلْق الإنسان ، فينظر في أصل خَلْق الإنسان ، وأنه خُلِق مِن طين ، ثم يأتي بِإناء مصنوع مِن فخَّار ويَزعم أنه يُحاكي خَلْق الإنسان !

وأين هذا مِن ذاك ؟

أين خَلْق الإنسان بِسمع وبصر وجوارِح وحواسّ ، وعقل وبصيرة ، من إناء فخَّار جامد ؟!

ثانيا:

إن الله عزّ وَجَلّ لَمَّا أعْجَز العرب تَحدّاهم أن يأتوا بسورة مثله ..

بهذين القيدين:

1 -سورة .

2 -مثله .

مثل القرآن في فصاحته وبلاغته ونَظْمِه وإعجازِه ، وما تضمنته نصوص القرآن ، مما سيأتي الكلام عنه وبيانه .

ولم يَكن يُعجِز فصحاء العرب أن يسجعوا كسجع الكُهَّان !

بل كان فيهم قبل النبوة فُصحاء وبلغاء وشُعراء ، وكان فيهم خُطباء نَطَقُوا بالْحِكْمة ، مثل: قسّ بن ساعدة ، وغيره .

ولم يَكن قول أولئك يشتبه بِِماء جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن القرآن ، ولم يُعارِضُوه بمثل قول أولئك ، مع كونهم أرباب الفصاحة وأهل اللغة .

لأن التحدّي كان بسورة مِن مثل القرآن ، ولم يكن التحدّي بكلام مسجوع .

ثالثا:

لو أخذنا أقصر سورة من سُور القرآن ، وهي سورة الكوثر ، لَوجدنا أنها تضمّنت ما اتَّفَقَت عليه الشرائع السماوية ، وهي مقاصد القرآن الثلاثة - كما يقول الشوكاني -: إثبات التوحيد ، وإثبات المعاد ، وإثبات النبوّات .

فضمير التعظيم ( إنَّا ) إثبات للتوحيد ، وإثْبَات العَطاء ، وأن الله هو المعطي ، إثبات للتوحيد أيضا .

(أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) إخبار عن غيب ، وهو مُتضمّن لإثبات الْمَعاد .

(إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) إثبات صِدق النبي صلى الله عليه وسلم الْمُسْتَلْزِم إثْبَات نُبوّته .

فكان ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحقّ والصِّدق ، إذ كان مُبْغِضه وشأنه هو الأبتر المقطوع الذي انقطع ذِكْره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت