فهرس الكتاب

الصفحة 7033 من 8206

أقول: ولو قُدِّر صّحة الرواية فليس فيها ما يُعتَبَر انتقاصا لِمَكَانة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن سياق الروايات يدلّ على أن ذلك كان بعد مجيء الْمَلَك له أوّل مرة ، ففي رواية أحمد والبخاري أن خديجة ذهبتْ بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى روقة بن نوفل ، وقال له ما قال ، ثم جاء في الرواية: ثم لم يَنْشَب ورَقة أن تُوفي وفتر الوحي فترة حتى حَزن النبي صلى الله عليه وسلم ...

فعلى هذا تكون تلك المحاولات - لو صحّت - قبل البعثة ، وهذا مثل الشكّ الذي أصابه حتى خشي على نَفْسِه آنذاك ، ففي الرواية نفسها أنه عليه الصلاة والسلام قال لخديجة: قد خَشِيت على نفسي .

ولو صَحّت الرواية فإن الله قد حَفِظ نبيّه صلى الله عليه وسلم ، فكان جبريل يَتَبدّى له ويَظهر له في كل مرّة ، لِيُثبِّتَه ، ويُخبِره أنه رسول الله حقا .

4 -"لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا يا رسول الله قال أنكتها لا يكني قال فعند ذلك أمر برجمه"

مِن قواعد الشريعة أن الْحُدود تُدْرأ وتُدْفَع بالشُّبُهات ، حتى يُشرَع للقاضي أن يُلقِّن الْمُتَّهَم الْحُجَّة .

ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام لِمَاعِز رضي الله عنه ما قال: لعلّك قبَّلْت ؟ أو غَمَزْت ؟ أو نَظَرْت ؟

وفي حديث بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ ماعِزا مرتين ، قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه ، فقال: أتعلمون بِعَقْله بَأسا تُنْكِرون منه شيئا ؟ فقالوا: ما نعلمه إلاَّ وفيّ العقل مِن صَالحينا فيما نَرى ، فأتاه الثالثة ، فأرسل إليهم أيضا ، فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس بِه ولا بِعَقْلِه ، كان الرابعة حَفَر له حُفرة ثم أمَر به فَرُجِم . رواه مسلم .

وقد أعْرَض النبي صلى الله عليه وسلم عنه لَمَّا جاء أوّل مرة ، حتى جاءه مِن جميع الجهات !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت