فهرس الكتاب
أحدهما: قولهم: الوقت سيف ، فإن لم تقطعه قطعك .
والثاني: قولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق وإلاَّ شغلتك بالباطل .
ولم يكن أهل العِلم يُعوِّلون على أقوال الصوفية وأحوالهم ، فقد كان الإمام أحمد يذمّ كُتُب الحارث المحاسبي .
والثابت عن الإمام أحمد رحمه الله أنه ينهى عن مُجالستهم أيضا !
قال الحاكم: سمعت أحمد بن إسحاق الصبغي سمعت إسماعيل بن إسحاق السراج يقول: قال لي أحمد بن حنبل: يبلغني أن الحارث هذا يُكثر الكَون عندك ، فلو أحضرته مَنْزِلك وأجلستني في مكان أسمع كلامه ، ففعلت ، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا وصلوا العتمة ، ثم قعدوا بين يدي الحارث وهم سكوت إلى قريب نصف الليل ، ثم ابتدأ رجل منهم وسأل الحارث ، فأخذ في الكلام ، وكأن على رؤوسهم الطير ، فمنهم مَن يبكي ، ومنهم مَن يَخِنّ ، ومنهم مَن يَزعق، وهو في كلامه فصعدت الغرفة فوجدت أحمد قد بَكى حتى غُشي عليه . إلى أن قال: فلما تفرقوا قال أحمد: ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء ، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا ، وعلى هذا فلا أرى لك صحبتهم !
قال الإمام الذهبي:
قلت: إسماعيل وثقه الدارقطني ، وهذه حكاية صحيحة السند مُنكرة ، لا تقع على قلبي ، أستبعد وقوع هذا من مثل أحمد ! [ يعني أنه يبكي ويُغشى عليه ]
قال الذهبي:
وأما المحاسبي فهو صدوق في نفسه ، وقد نقموا عليه بعض تصوفه وتصانيفه !
قال الحافظ سعيد بن عمرو البردعي: شهدت أبا زرعة وقد سُئل عن الحارث المحاسبي وكُتُبِه ، فقال للسائل: إياك وهذه الكتب ، هذه كُتب بِدع وضلالات ، عليك بالأثر ، فإنك تجد فيه ما يُغنيك . قيل له: في هذه الكتب عِبرة . فقال: من لم يكن له في كتاب الله عِبرة فليس له في هذه الكُتُب عِبرة ، بلغكم أن سفيان ومالكا والأوزاعي صَنَّفُوا هذه الكتب في الْخَطَرَات والوساوس ؟ ما أسرع الناس إلى البدع !