صحيح أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحسن النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفات كمال البشر جميعًا خلقًا وخلقًا، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على الإطلاق وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم... إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي كلله الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء الثابت الذي لا يتحرك. وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا صغار الصحابة، ولهذا السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف عليه السلام.
(...الجواب...)
وتفضيل نبينا على سائر الأنبياء لا يلزم منه أن يَكون من كل وَجْه ، فإن نبي الله سليمان أُوتي مُلكا ليس لأحد من بعده .
قال الله تبارك وتعالى على لسان سليمان عليه الصلاة والسلام: ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي ) .
ولذا لَمَّا حاول الشيطان إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمكنه الله منه . قال عليه الصلاة والسلام: فَذَعَتّه ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ، فذكرت قول سليمان عليه السلام: ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي ) فرده الله خاسيا .
وفي رواية: إن عفريتًا من الجن . ومعنى ذعته: أي خنقته
ومثل ذلك اختصاص يوسف عليه الصلاة والسلام بِمزيد من الحسن والجمال .