فهرس الكتاب

الصفحة 7111 من 8206

الجواب: نعم . وكان في وكيع تشيّع . ولذلك لما قيل للإمام أحمد رحمه الله: إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن بقول مَنْ نأخذ ؟ فقال: نوافق عبد الرحمن أكثر و، خاصة في سفيان كان معنيا بحديثه ، وعبد الرحمن يَسلم منه السّلف ، ويجتنب شرب المسكر ، وكان لا يرى أن يزرع في أرض الفرات .

قال الذهبي في سيرة وكيع: مرّ قول أحمد إن عبد الرحمن يَسْلَم منه السلف ، والظاهر أن وكيعًا فيه تشيع يسير لا يضرّ - إن شاء الله - فإنه كوفي في الجملة ! وقد صنف كتاب فضائل الصحابة سمعناه قَدَّم فيه باب مناقب عليّ على مناقب عثمان رضي الله عنهما . اهـ .

ولما ذُكِر خلف البزار عند الإمام أحمد ، فقيل: يا أبا عبد الله إنه يشرب [ يعني النبيذ ] فقال: قد انتهى إلينا علم هذا عنه ، ولكن هو والله عندنا الثقة الأمين شَرِب أو لم يَشرب .

ولما تكلّم الإمام وكيع بكلام فُهم منه غير ما أراد ، همّوا بقتلِه ، فهل تركه أئمة أهل السنة بحجة أنه ( لا يَسْلَم منه السلف ) ؟

لم يكن ذلك ، بل وقفوا معه ونصروه وذبّوا عن عِرضه

قال الإمام الذهبي: فلما حدث وكيع بهذا [ يعني الحديث ] بمكة اجتمعت قريش وأرادوا صلب وكيع ، ونصبوا خشبة لصلبه ، فجاء سفيان بن عيينة فقال لهم: الله الله ! هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه ، وهذا حديث معروف . قال سفيان: ولم أكن سمعته إلا أني أردت تخليص وكيع .

ثم قال الإمام الذهبي بعد ذلك: وهذا بحث معترض في الاعتذار عن إمام من أئمة المسلمين ، وقد قام في الدفع عنه مثل إمام الحجاز سفيان بن عيينة . اهـ .

فرحم الله سلف هذه الأمة ما أرحمهم بالخلق ، وما أشد إنصافهم لغيرهم .

قال أبو حاتم الرازي: ذَكَرت لأحمد بن حنبل مَنْ شَرِب النبيذ من مُحَدِّثي الكوفة ، وسَمَّيتُ له عددًا منهم ، فقال: هذه زلاّت لهم ، ولا تسقط بزلاتهم عدالتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت