ماذا لو كان أمثال وكيع أو عبد الرزاق أو قتادة في زماننا ؟ لا أظن إلا أنهم سيُرمون بالحجارة !!!فرحم الله علماء الأمة كانوا أهل عدل وإنصاف حتى مع المخالِف .
رابعًا: أن من يُطلِق لسانه يَفري في أعراض عباد الله ، يُزكِّي نفسه ، لأن من يتكلّم في الناس يَرى نفسه - في الغالب - أفضل منهم .كما أن المتكلِّم في الغالب يُبرز السيئات ويُخفي الحسنات أو يَطويها .
أخيرًا:قال ابن القيم رحمه الله: ومَنْ له علم بالشرع والواقع يَعلم قطعا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قَدَم صالح وآثار حسنة ، وهو مِنْ الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلّة ، هو فيها معذور بل ومأجور لاجتهاده ، فلا يجوز أن يُتبع فيها ، ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين . اهـ .
وقال الذهبي في ترجمة إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة قال:ولابن خزيمة عظمة في النفوس وجلالة في القلوب ؛ لعلمه ودينه واتباعه السنة ، وكتابه في التوحيد مجلد كبير ، وقد تأول في ذلك حديث الصورة .
ثم قال رحمه الله: فليعذر من تأول بعض الصفات ، وأما السلف فما خاضوا في التأويل بل آمنوا وكفُّوا وفوّضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخِّيه لاتِّباع الحق أهدرناه وبدّعناه لَقلّ من يَسلم من الأئمة معنا . رحم الله الجميع بمنه وكرمه . اهـ .
وأورد الإمام الذهبي في ترجمة قَوَام السُّنّة إسماعيل التيمي قوله: أخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة ، ولا يُطعن عليه بذلك ، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب .
ثم نقل عن أبي موسى المديني قوله: أشار بهذا إلى أنه قلّ إمام إلا وَلَهُ زلة ، فإذا تُرك لأجل زلته تُرك كثير من الأئمة ، وهذا لا ينبغي أن يُفعل . اهـ .