وفي رواية: لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس وإني لشاهد ما أنا بغائب ، ولا في مرض ، فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه وسلم لديننا .
فنحن نرضى بمن رضي به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
-وسيأتي أن عليا رضي الله عنه بايَع أبا بكر بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها -
ومما يدلّ على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أبا بكر الصديق رضي الله عنه في الحجة التي قبل حجة الوداع وأمّره عليها يؤذن في الناس: ألا لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام ، فلم يحجّ عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم مُشرِك .
فأقام النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر مقامه ، وجعله مُبلِّغًا عنه ، مُتحدِّثا باسمه .
وسيأتي أن الصحيح عند أهل السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ثم أتبعه عَلِيًّا ، فكان عليّ رضي الله عنه تحت إمرة أبي بكر ، ولم يَرُدّ النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر ، ليُبلِّغ عنه رجل من آل بيته ، فالرواية ضعيفة ، وسيأتي الكلام عنها .
ففي رواية للبخاري: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعَلِيّ بن أبي طالب وأمَرَه أن يؤذن ببراءة .
وهذا يدلّ على أن عليًا رضي الله عنه كان تحت إمرة أبي بكر في تلك الحجّة التي قَبْل حجّة الوداع .
فهذه أحاديث صحيحة صريحة في إثبات أخوة أبي بكر وصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل وفي النصّ على خلافته .
وعليّ رضي الله عنه أثبت خلافة أبي بكر بقوله وفِعله .
أما قوله فقد تقدّم قوله: فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه وسلم لديننا .
وأما فِعله فـ:
عَدم منازعة أبي بكر في أمر الخلافة .
قبوله لأحكام أبي بكر رضي الله عنه ، ولو كان عليّ رضي الله عنه يَرى أن أبا بكر ليس هو الخليفة ، أو يرى أنه غاصب لحق آل محمد - كما تقول الرافضة - لم يُمضِ أحكامه .