فهرس الكتاب

الصفحة 7137 من 8206

قال الإمام النووي: فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمَر سَعْدًا بِسَبِّه ، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب ؛ كأنه يقول: هل امتنعت تَوَرّعًا أو خَوفًا أو غير ذلك ؟ فإن كان تورعا وإجلالا له عن السب فأنت مُصيب مُحْسِن ، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر ، ولعل سعدا قد كان في طائفة يَسُبُّون فلم يَسُبّ معهم ، وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم ، فسأله هذا السؤال . قالوا: ويحتمل تأويلا آخر: أن معناه ما منعك أن تُخَطِّئه في رأيه واجتهاده ، وتُظْهِر للناس حُسْن رأينا واجتهادنا ، وأنه أخطأ .

ثاني عشر: ما يُدندن حوله الرافضة ويستدلّ,ن به في قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وما يُورد علماء أهل السنة مما يُعرف بحديث الكساء ، وهو صحيح ، ولا إشكال فيه ، إلاّ أن الإشكال في فهم الرافضة له ، بتخصيص علي وفاطمة والحسن والحسين بهذه الآية .

إذ يقول الرافضي: (ونزول الآية في آل بيت النبوة( ع ) خاصة من دون غيرهم) !

وهذا يَردّه ظاهر القرآن ، إذ قال الله تبارك وتعالى بعد هذه الآية مباشرة: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) مما يَدُلّ على دُخول زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الخطاب ، وأنهن داخلات في عموم أهل بيته صلى الله عليه وسلم .

فإن الله لَمَّا قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) أعقبه بقوله: (وَاذْكُرْنَ) والخطاب لِزوجات النبي صلى الله عليه وسلم .

أما حديث الكساء فليس فيه ما يقتضي حصْر آل النبي صلى الله عليه وسلم في علي وفاطمة وابنيهما .

ففرق بين أن يُقال: هؤلاء أهل بيتي .

وبين أن يُقال: ليس لي آل بيت سوى هؤلاء .

فحديث الكساء من جنس الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت