ومثل هذا اتّباع ما وافق رغبات النفس من الفتاوى ، لا أنه يبحث عن الحق ولا أنها تطلب الحق وتنشده .
وأما عبودية الشهوات:
فقد قال عليه الصلاة والسلام: تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض .
وفي رواية قال: تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش . رواه البخاري .
وهذا من باب الدعاء على من كان كذلك .
من كان يُوالي لشهوته ويُعادي عليها ... إن أًُعطيَ رضي ... وإن لم يُعطَ سخط .
يرضى لرضا الدينار والدرهم ، ويسخط لسخطهما !!
يرضى للفراش الوثير واللباس الفاخر ، ويسخط ويتسخّط خشونة العيش !
أو ترضى ( هي ) لرضا الذهب والفضة ووجودهما ، وتسخط لفقدهما !!
فهذا دعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم على من كان كذلك بأنه لا يُوفّق ، بل يُصاب بالانتكاسة وتنقلّب عليه الأمور حتى لو أُصيب بشوكة فلا يستطيع إنتقاشها وإخراجها .
وذكر الدينار والدرهم والخميصة والقطيفة لا يُراد به الحصر بقدر ما يُراد به ذكر أمثلة لما يتهافت عليه الناس ، والتي هي مما حُبِّب للناس كما في قوله تعالى: ( زُيّن للناس حُبُّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث ) ثم قال سبحانه ( ذلك متاع الحياة الدنيا ) .
فشهوات البطن قد تكون معبودة من دون الله .
وشهوات الفرج قد تكون كذلك .
والشهوة الخفية: شهوات المناصب !
وخذ على سبيل المثال ذلك المُدخِّن الذي يستأسر وينقاد ذليلًا لسيجارة !!
بل ربما تنازل عن كرامته في سبيل الحصول على سيجارة ... وإن كان صبيا فربما تنازل - عياذًا بالله - عن عرضه لأجل سيجارة لعينة !
ومُدمن الخمر ، ومُتعاطي المخدّرات مستعد لأن يُضحي بكل ما يملك حتى يُضحّي بمتاع بيته بل يتنازل عن عِرْضِه في سبيل الحصول عليها ...