فهرس الكتاب

الصفحة 7174 من 8206

كما أسمعه أيضا في قصة القبرين اللذين قال فيهما: إنهما ليُعذّبان وما يُعذّبان في كبير . فهذا مما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا من ناحية

ومن ناحية أخرى فإن هذا الخبر الذي يُتناقل عبر بعض المنتديات رواية عن كافر ولا تُقبل رواية الكافر إلا إذا أسلم . وفي هذه المسألة لا تُقبل روايته حتى لو أسلم لأنها تُخالف ما ثبت في السنة . وهذه الأمور من الأمور الغيبية التي لم يُطلع الله عليها الإنس والجن

ثم اعترض بعض الأخوة بكلام لبعض الأفاضل نقل فيه كلاما لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيه رؤية صورة من صور العذاب ، وما ذُكر من خروج جسد برأس حمار من مقبرة من المقابر ... إلى الخبر .

فقلت: ينبغي أن يُفرّق بين رؤية بعض صور العذاب ، أو سماع الأصوات ، فالأول ممكن لأنه لم يرد به نص على المنع ، بينما الثاني وردت به نصوص كثيرة ، ومنها ما سقته أعلاه .

وبالنسبة لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد ساقه مساق الاستئناس وليس مساق التقرير كما يعلم ذلك من يتتبّع كتبه وعلِم بطريقته في التصنيف .

وعلى كلٍّ: كلٌّ يؤخذ من قوله ويُردّ إلا محمد صلى الله عليه وسلم . وقد قال عليه الصلاة والسلام: فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه . رواه مسلم ، وقد تقدّم .

وقال صلى الله عليه وسلم: إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني ، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين يذهبون بها ، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه صعق . رواه البخاري .

وهذا يدلّ على أن سمع الإنسان له طاقة محدودة ، إلا أن الله اختص نبيّه بخاصيّة فأسمعه من عذاب القبر . وقد تقدّم هذا أيضا .

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم مُقدّم على قول كل أحد ، ولو كان القائل أفضل الناس من بعده ، ولو كان قول الشيخين الخيّرين اللذين أُمِرنا أن نقتدي بهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت