وقال الشعبي: كانت العرب تقول: إذا كانت محاسن الرجل تغلب مَساويه فذلكم الرجل الكامل ، وإذا كانا متقاربين فذلكم المتماسك ، وإذا كانت المساوئ أكثر من المحاسن فذلكم المتهتك .
وقال سعيد بن المسيب:
ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تُذكر عيوبه . من كان فضله أكثر من نقصه وُهِب نقصه لفضله .
وقال الإمام الشافعي: لا نعلم أحدا أُعطي طاعة الله حتى لم يخلطها بمعصية إلا يحيى بن زكريا ، ولا عصى الله فلم يَخلط بطاعة ، فإذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدّل ، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرّح . اهـ .
هذا كلام جميل من إمام جليل ، فعضّ عليه بالنواجذ .
وقال الإمام وكيع: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم ، وأهل الأهواء لا يكتبون إلاَّ ما لهم . رواه الدارقطني ، ونقله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن عبد الرحمن بن مهدي .
قال أبو حاتم الرازي: ذَكَرتُ لأحمد بن حنبل مَن شَرِب النبيذ مِن مُحَدِّثي الكوفة ، وسَمَّيْتُ له عَدَدًا منهم ، فقال: هذه زَلاّت لهم ، ولا تَسْقُط بزلاتهم عدالتهم .
وكان الإمام أحمد رحمه الله يَعلم أشياء من البِدع عن بعض شيوخه ، ولم يَحمله ذلك على الطعن فيهم ، بل لم يتكلّم فيه إلا مُجرّد إشارة خفية حينما سُئل عن بعضهم .
ومنهم:
الإمام وكيع بن الجراح الرؤاسي ، وهو إمام من أئمة المسلمين ، وهو شيخ الإمام أحمد .
قال فيه الإمام أحمد: ما رأيت أحدا أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع .
قال الذهبي: كان أحمد يُعظم وكيعا ويُفخّمه .
وقال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع ، وكان جهبذا .
وهو إمام جبل من جبال العِلم .
قال صالح بن أحمد: قلت لأبي: أيما أثبت عندك وكيع أو يزيد ؟ فقال: ما منهما بحمد الله إلا ثَبْت ، وما رأيت أوعى للعلم من وكيع ، ولا أشبه من أهل النسك منه ، ولم يختلط بالسلطان .
وقد كان وكيع يشرب النبيذ