وفي تاريخ بغداد وتاريخ دمشق عن أبي زكريا غلام أحمد بن أبي خيثمة قال: كنت جالسا في مجلس الجامع بالرصافة مما يلي سويقة نصر عند بيت الزيت ، وكان أبو خيثمة يصلي صلاته هناك ، وكان يركع بين الظهر والعصر وأبو زكريا يحيى بن معين قد صلى الظهر وطرح نفسه بإزائه ، فجاءه رسول أحمد بن حنبل فأوجز صلاته وجلس فقال له: أخوك أبو عبد الله أحمد بن حنبل يقرأ عليك السلام ويقول لك هو ذا تكثر الحديث عن عبيد الله العبسي ، وأنا وأنت سمعناه يتناول معاوية بن أبي سفيان ، وقد تركت الحديث عنه . قال: فرفع يحيى بن معين رأسه وقال للرسول: اقرأ على أبي عبد الله السلام ، وقل له: يحيى بن معين يقرأ عليك السلام وقال لك: أنا وأنت سمعنا عبد الرزاق يتناول عثمان بن عفان ، فاترك الحديث عنه ، فإن عثمان أفضل من معاوية !
ولما بلغ يحيى بن معين أن أحمد بن حنبل يتكلم في عبيد الله بن موسى بسبب التشيع قال يحيى: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ، لقد سمعت من عبد الرزاق في هذا المعنى أكثر مما يقول عبيد الله بن موسى !
والإمام قتادة بن دعامة السدوسي قال عنه الإمام الذهبي: حافظ العصر قدوة المفسِّرين والمحدِّثين
قال ابن شوذب: ما كان قتادة يرضى حتى يصيح به صياحا - يعني القَدَر - قال ابن أبي عروبة والدستوائي قال قتادة: كل شيء بِقَدَر إلاَّ المعاصي .
ولا يُفهم من هذه النقول الإزراء بأئمة الإسلام ، بل هم أئمة لهم حسناتهم وعظيم أثرهم في الأمة ، ولولا أن أئمة الإسلام رضوا هذا وأوردوه في كتبهم لما أوردته ولا أشرت إليه .
ولكني أردت بيان حال السلف مع أهل البدع التي لم تُخرجهم من الإسلام
فالتّشيّع في أوله كان مصحوبا بالوقوع في السلف ، وفرق بين التشيّع وبين الرفض والغلو فيه .
ونقول في حق هؤلاء الأئمة كما قال إمام أهل السنة:
"هذه زلاّت لهم ولا تسقط بزلاتهم عدالتهم"