فهرس الكتاب

الصفحة 7193 من 8206

الأول: أن الله أخْبَر نَبِيَّه أن امرأته مُصيبها ما أصاب قومها ، فقال تعالى: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ) .

وما الذي أصاب القوم ؟ قال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) . فإنها رُمِيَتْ بالحجارة كَما رُمِي القوم .

الثاني: أين هو الإسناد الصحيح أن هذا التمثال هو لامْرَأة لوط ؟ ولو كان صحيحا فإن الله تبارك وتعالى ذَكَر امرأة نوح أيضا ، فأين تمثالها ؟!أي: لو جاء من يقول: هذا جَسَد امرأة لوط . يُقال له: ما دليلك على أنّ هذا التمثال لِتلك المرأة ؟

الثالث: أن الله عزّ وَجَلّ لَم يَعِد أن يَبْقى جَسد امرأة لوط عِبْرَة إلى قيام الساعة . ويُقال مثل ذلك فيما يُزعَم أنه جسد فرعون ! فإن الله وَعَد أن يُبْقِي جَسَده ليكون آية لِمن خَلْفَه مِن بني إسرائيل لِتطمئن قلوبهم ويزداد يقينهم بِهلاك عَدُوِّهم .

قال تعالى عن فرعون: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً) .وليس في الآية ما يَدُلّ على بَقاء جَسد فِرعون إلى يوم القيامة .

قال ابن كثير في تفسير الآية: قال ابن عباس وغيره مِن السَّلف: إنَّ بعض بني إسرائيل شَكُّوا في مَوت فِرعون ، فأمَر الله تعالى البَحر أن يُلقيه بِجَسده بلا رُوح، وعليه دِرعه المعروفة به على نَجوة مِن الأرض - وهو المكان المرتفع - لِيَتَحَقَّقُوا مَوْته وهَلاكه . اهـ .

الرابع: أنه لو كان ذلك صحيحا لأخْبَر به النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت