كعصفورة في كف الطفل يسومها حياضَ الردى والطفل يلهو ويلعب !!
فعيش العاشق عيش الأسير الموثق …
الرابع: أنه يشتغل به عن مصالح دينه ودنياه ؛ فليس شيءٌ أضيعُ لمصالح الدين والدنيا من عشق الصور:
أما مصالح الدِّين فإنها منوطة بِلَمِّ شعث القلب وإقباله على الله ، وعشقُ الصور أعظم شيءٍ تشعيثا وتشتيتا له .
وأما مصالح الدنيا فهي تابعة في الحقيقة لمصالح الدين ، فمن انفرطت عليه مصالح دينه وضاعت عليه ؛ فمصالح دنياه أضيع وأضيع . انتهى كلامه - رحمه الله - .
والعشق ( الذي تُسمِّيه الفتيات: الإعجاب ) من الخطورة بمكان:
قال ابن القيم:
فإنه يكون كفرًا ، كَمَن اتّخذ معشوقه نِدًّا ، يُحبه كما يحب الله ، فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه ؟ فهذا عشقٌ لا يُغفر لصاحبه ، فإنه من أعظم الشرك ، والله لا يغفر أن يشرك به وإنما يغفر بالتوبة الماحية ما دون ذلك ، وعلامة هذا العشق الشركي الكفرى أن يقدم العاشق رضاء معشوقه على رضاء ربه ، وإذا تعارض عنده حق معشوقه وحقّه وحقّ ربِّه وطاعته قدّم حق معشوقه على حقِّ ربه وآثر رضاه على رضاه ، وبذل لمعشوقه أنفس ما يقدر عليه ، وبذل لربه إن بذل أردى ما عنده ، واستفرغ وسعه في مرضات معشوقه وطاعته والتقرب إليه ، وجعل لربه إن أطاعه الفضلة التي تفضل عن معشوقه من ساعاته . انتهى كلامه - رحمه الله - .
ويشتد الخطب ، وتعظُم البليّة إذا كان المُعجَبُ به شخص من أهل الكفر والزندقة فإن الزندقة هي إنكار المعلوم من الدِّين بالضرورة .
فيكون الإعجاب بالكافر أو الكافرة لما عندهم من تقنية وحضارة مادية ، ويكون
عادة المعجَب بهم يغفل أو يتغافل عما وصلوا إليه من حضيض في مجال الروح .
ومن تغلغل في مجتمعاتهم رأى بعين بصيرته ما وصلوا إليه سواء في مجال الدين أو في جال الأخلاق .