لكن يا فضيلة الشيخ أحيانًا يأتي للمسلم هذا الهاجس .. فيفعل فعلًا يحيك في نفسه و يكره أن يطّلع عليه الناس، ليس لأنه حرام شرعًا ,, و لكن عادات المجتمع و طبيعة الناس و التقاليد التي يتعامل بها الناس مع بعضهم في مجتمعٍ ما .
فهل الفعل الذي يُقْدِم عليه المسلم و يكره أن يطلع عليه الناس ( من باب العادات و التقاليد ) يدخل ضمن دائرة الإثم ؟؟
(...الجواب...)
روى الإمام مسلم من حديث النواس بن سمعان الأنصاري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم ، فقال: البرّ حُسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: الإثم حوازّ القلوب .
فالذي يحزّ في النفس ويتردّد في الصدر ويجِد الإنسان معه الحرج ، ولا يجِد معه راحة النَّفس فهذا هو الإثم . ولذلك يأخذ بعض الناس - أحيانا - ببعض الفتاوى التي قد تُوافِق الهوى ، ولكنه يجد أثر ذلك في نفسه .
بمعنى أنه لو أخذ بفتوى أباحت له شيئا من الحرام فإنه لا يزال يتردد في صدره ، ويجد الحرج من هذا الفعل ، ولا أدلّ على ذلك من كثرة سؤاله فيما بعد !
وهناك أشياء ليس فعلها من باب التحريم وإنما هو من باب خوارم المروءة ، فهذه لا تَحرم ولكنه لا يليق فعلها .وهذه ترجع إلى الأعراف في كل زمان ومكان .
فقديما كان من يأكل في الأسواق يُعتبر ساقط المروءة ، وقد تُردّ شهادته أو روايته عند بعض العلماء .
والفعل قد يكون مُستساغًا في زمان ولا يكون كذلك في زمان آخر .
أورد الإمام الذهبي في ترجمة معاوية - رضي الله عنه - هذه الرواية: روى سعيد بن عبد العزيز عن أبي عبد رب قال: رأيت معاوية يخضب بالصفرة ، كأن لحيته الذهب . فعقّب عليه بقوله: كان ذلك لائقا في ذلك الزمان ، واليوم لو فُعِلَ لاستُهجِن .