عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بالسوق داخلا من بعض العالية والناس كنفته ، فمرّ بجدي أسكّ ميت ، فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال أيكم يحب أن هذا له بدرهم فقالوا ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به قال أتحبون أنه لكم قالوا والله لو كان حيا كان عيبا فيه لأنه أسك فكيف وهو ميت فقال فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم . رواه مسلم .
وفي رواية لمسلم قالوا: فلو كان حيا كان هذا السكك به عيبا . ( الأسكّ: صغير الأذنين )
قال عمر رضي الله عنه: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير ، فجلست ، فأدنى عليه إزاره ، وليس عليه غيره ، وإذا الحصير قد أثّر في جنبه ، فنظرت ببصرى في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ، ومثلها قرظا في ناحية الغرفة ، وإذا أَفيقٌ مُعلّق . قال: فأبتدرت عيناي .
قال: ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟
قلت: يا نبي الله ! ومالي لا أبكى ، وهذا الحصير قد أثّر في جنبك ، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار ، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته وهذه خزانتك ؟
فقال: يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ، ولهم الدنيا ؟ متفق عليه .
( القَرَظ: ورق شجر السّلم )
( أَفيق: الجلد الذي لم يُدبغ )
( فابتدرت عيناي: لم أتمالك نفسي أن بكيت فسالت دموعي )
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير ، فأثّر في جنبه ، فلما استيقظ جعلت أمسح جنبه ، فقلت: يا رسول الله ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالي وللدنيا ؟ ما أنا والدنيا ؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة ، ثم راح وتركها . رواه الإمام أحمد .