فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 8206

فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله ألا أهببتني ؟ قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها ، فلما تابع الرمي ركعت فأريتك ، وأيم الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها .

عجيب والله ... كم هو عجيب

أن يتعايش مع صلاته ومع كلام ربِّه حتى لا يأبه بالسهام !

ولولا خشية إضاعة ثغر وكّله رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه ما قطع صلاته ولا قراءته حتى ولو خرجت روحه !

ولم تكن تلك حالة فريدة بل لها نظائر في حياة السلف

فهذا عروة بن الزبير يُحدّث عنه ابنه هشام فيُخبر أن أباه عروةَ بنَ الزبير وقعت في رجله الآكلة ، فقيل ألا ندعوا لك طبيبا ؟ قال: إن شئتم . فقالوا: نسقيك شرابا يزول فيه عقلك ، فقال: امض لشأنك ! ما كنت أضن أن خلقا يشرب ما يزيل عقله حتى لا يعرف ربّه !! فوُضِع المنشار على ركبته اليسرى ، فما سمعنا له حسا فلما قُطِعتْ جعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت ، ولئن ابتليت لقد عافيت .

وما ترك جزأه بالقرآن تلك الليلة .

ورده وجُزأه هو المهم عنده !

ولذا قال سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم: إن في الصلاة لشغلا . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .

وهذا عبد الله بن الزبير يُصلي في الحرم فيُرمى بالمنجنيق من قبل جيش الحجاج ، فما يتحرك ولا يضطرب وهو في صلاته !

وهذا ميمون بن حيان يقول: ما رأيت مسلم بن يسار متلفتًا في صلاته قط خفيفة ولا طويلة ، ولقد انهدمت ناحية المسجد ففزع أهل السوق لهدته ، وإنه لفي المسجد في صلاة فما التفت .

ألا تعجون معي ؟!

كيف هي صلاة القوم ؟؟

وكيف حضور قلوبهم في الصلاة ؟

فكيف هي صلاتنا اليوم ؟!!

لا تُعرضن بذكرنا مع ذكرهم = ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت