وحيث يهلك أناسٌ تنقطع بهم وسائل المواصلات
فتساءلت والأسى يمضع القلب
والألم يعصر الفؤاد
ما الذي جَمَعَ هؤلاء ؟؟
ولِمَ اجتمعوا ؟؟
وكيف اجتمعوا في هذا المكان ؟؟
وفي هذا الوقت بالذات ؟؟
فجاء الجواب ليزيد الحرقة حرقة
ويجعل الأسى مآسي
جاء الجواب وليته لم يأت !
جاء الجواب:
إنما اجتمع هؤلاء
وازدحم أولئك
وتجمهر هذا الجمع
لاختيار ملكة جمال
ملكة جمال ؟!
إي ورب الكعبة !
لكنها من نوع آخر
ومن عالم آخر
لها خدٌّ أسيل !!
وطرف ليس بالكحيل !!
وجِيِدٌ طويل لو تعلق به صبيٌّ لحمله !!
كان ذلك المشهد لمرور على ميدان فسيح
لاختيار ملكة جمال الإبل !!!
إيهٍ أمتي
إيه أمتي
بُنيّاتك تُنتهك أعراضهن في كشمير
وأبناؤك تُراق دماؤهم في فلسطين
وتسفك على ثرى الشيشان
وتهراق على ذرى جبال أفغانستان
وفئام من أبناءك يهرعون خلف ناقة !!
يقيمون ثمنها بالملايين !!
وتحصد الجوائز !!
وتفوز بالسيارات !!
فآهٍ ثم آه
بل ألف آه
بل مليون آه
لو كان خلال الرماد وميض نار
ولكن لا حياة لمن تنادي
أيا أمتي
أليس صديق هذه الأمة قد أنفق ماله في سبيل الله
وليس في سبيل ناقة أو باقة
ألستِ من هدم الأصنام ولو كانت من ذهب ؟؟
أليس بَنُوكِ من ركلوا أكوام الأموال ؟؟
أليسوا كما قال إقبال:
كُنّا نرى الأصنام من ذهب فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا
أين تكالب أولئك على حطام الدنيا وزخرفها
أين هم عن المساجد ؟؟
أين هم عن رياض الجنة وحلق الذِّكر ؟؟
أين ... أين ؟؟
أين هم عن ساحات الوغى ؟؟
فلو حلفت لما حنِثت
أن لو نادى منادي الجهاد
لقعدوا مع القاعدين
ولقالوا: ذرنا نكن مع القاعدين
ولقالوا: شغلتنا أموالنا وأهلونا
ولأوجدوا آلاف الأعذار
للقعود أو الفرار
يا أمتاه
ذاك ماضيك وهذا حاضرك
ذاك مجدٌ صنعه طُلاّب الآخرة
وهذا زيفٌ صنعته أيدي طلاّب الدنيا !!
وشتان شتان
بين عباد الدنيا ... وعباد الرحمن
ويا أمتي
يا أمتي لست عقيمة *** ما زلتِ قادرة على الإنجاب..