وقال الله عز وجل عن سليمان عليه الصلاة والسلام وبلقيس: ( وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ * فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ )
يعني أنتم تفرحون بهذه الأمور التي لا أحفل بها .
قال ابن كثير رحمه الله: أي أنتم الذين تنقادون للهدايا والتحف ، وأما أنا فلا أقبل منكم إلا الإسلام أو السيف .
إن الذي يفرح في الدنيا فرحًا يُخرجه إلى الأشر أو إلى أن يرتكب ما حرّم الله تطول حسرته يوم القيامة
ولذا قال الله عز وجل عن أصحاب الشمال: ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا ) لماذا ؟ ( إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُور )
فلما أكثر الفرح في الدنيا ، طالت حسرته في الآخرة .
قال ابن كثير: ( كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا ) أي فرحًا لا يُفكر في العواقب ، ولا يخاف مما أمامه ، فأعقبه ذلك الفرح اليسير الحزن الطويل . اهـ .
ومن على شاكلته يختال ويتبختر
قال عز وجل: ( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى )
وأما أصحاب اليمين فقال عز وجل: ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا )
لماذا لأنه كان في الدنيا خائفًا وجِلًا ، ومن كان كذلك لم يُخرجه فرحه إلى الأشر والبطر .
وهذا من عدِل الله سبحانه وتعالى .