وحتى لا يعترض عليّ معترض أود التذكير بأن النبي صلى الله عليه على آله وسلم قال: إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، وفي رواية: لأتمم صالح الأخلاق (1) .
فالتتميم لا يكون إلا على شيء موجود ، ويحتاج إلى تكميل ، فكُن - رعاك الله - على ذِكرٍ من ذلك .
لقد كانت هناك جوانب مشرقة ، وصفحات مضيئة
فلقد كان للجوار حقّه عند أهل الجاهلية
وكان للوفاء بالعهد والذِّمة قدره
وكانت الرُّسل لا تُقتل ، وهذه أعراف دولية !
وكان للحرم حُرمته وتعظيمه
وكان للحياء نصيب بقية
وإلى تفصيل ذلك
فقد ذكر أهل السيَر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عن أهل الطائف ولم يجيبوه إلى ما دعاهم إليه من تصديقه ونصرته صار إلى حراء ثم بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره فقال: أنا حليف ! والحليف لا يجير . فبعث إلى سهيل بن عمرو فقال: إن بني عامر لا تجير على بني كعب ! فبعث إلى المُطعم بن عدي فأجابه إلى ذلك ، ثم تسلح المُطعم وأهل بيته وخرجوا حتى أتوا المسجد ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطاف بالبيت وصلى عنده ، ثم انصرف إلى منزله .
وكان الإنسان إذا أجار شخصا اُحتُرِم ذلك الجوار وما يجرؤ عليه أحد