فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 8206

ولذا لما صلّى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند البيت ، وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بِسَلَى جزور بني فلان ، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم ، فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه . قال ابن مسعود: وأنا أنظر لا أغني شيئا لو كانت لي مَنَعَة . قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه ، حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره فرفع رأسه ثم قال: اللهم عليك بقريش - ثلاث مرات - فشقّ عليهم إذ دعا عليهم . قال: وكانوا يَرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة . ثم سمّى: اللهم عليك بأبي جهل وعليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط - وعد السابع فلم نحفظه - قال ابن مسعود: فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر . رواه البخاري .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: وفي الحديث تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار ، وما ازدادت عند المسلمين إلاّ تعظيمًا ، وفيه معرفة الكفار بِصِدْقِه صلى الله عليه وسلم لخوفهم من دعائه ، ولكن حملهم الحسد على ترك الانقياد له .

ومن تعظيم للحرم أنهم لما أعادوا بناء الكعبة اشترطوا أن لا يدخل في بنائها مهر بغيّ ! ولا ربا !

( هذه الأشياء مستقبحة حتى عند أهل الجاهلية الأولى ) !!

ولذا قال - عليه الصلاة والسلام - لعائشة: إن قومك قصُرت بهم النفقة - يعني في بناء الكعبة - أي لأجل ذلك الشرط الذي اشترطوه في البناء .

ومن ذلك أنهم لما أرادوا قتل خبيب - رضي الله عنه - خرجوا به خارج حدود الحرم !

أخلص من هذا أن الجاهلية الأولى كان لديهم بقية من أخلاق فاضلة توارثوها .

ولذا قال - عليه الصلاة والسلام -: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت . رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت