فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 8206

جاهل بحق ربّه وما يجب له سبحانه ، ولذا قال سبحانه بعد تلك الآية بقوله: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )

فمن صرف شيئا من العبادة لغير الله فهو جاهل بحقّ ربِّه أيًا كان ، ومهما أوتي من العلم ، أو نال من الشهادات ؛ لأنه عَدَل المخلوق بالخالق ( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ )

ولذا جاء السؤال الاستنكاري: ( أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) ؟

أيكون المالك الخالق المُدبِّر كمن لا يملك ولا يخلق ولا يُدبِّر ؟؟

وطُغاة البشر ومَن ادّعى أنه يخلق يعلم - علم يقين - في قرارة نفسه أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يَهدي

ولذا لما سأل فرعون - سؤال استكبار - سأل موسى: من ربكما ؟

جاءه الجواب من موسى - وهو يُعرّف ربه -: ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى )

فكأن لسان الحال يقول: إن كنت يا فرعون أنت الذي أعطيت كل خلق خلقه ثم هديت كل مخلوق لما فيه قوام حياته فأنت إله !

وفرعون يعلم - في قرارة نفسه - قبل غيره أنه لا يملك من ذلك شيئًا !

ولذا نقل فرعون الحوار والسؤال ( قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى ) ؟!

أما كنت تسأل عن الإله ؟

أما كنت تسأل: مَن ربكما ؟

وفي طيات حديث فرعون تبيّن ضعفه وذله ومهانته

ألم يقل عن موسى وأتباعه: (وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ) ثم أتبع ذلك بقوله: ( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ )

ألم يقل فرعون: ( فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى )

ها هو يستعين بوزيره ليُحاول تغطية الفضيحة وستر ما انكشف من زيف الربوبية الفرعونية !

ثم أتبع ذلك بالظن ( وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ )

هذا هو شيخ الطغاة !

هذا فرعون الذي أمر العباد بعبادته

هذا فرعون الذي أشهد العالم عليه أنه: جاهل مُركّب !

هذا فرعون الذي استكبر هو وجنوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت