فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 8206

ثم شهدت قتال مسيلمة الكذاب .

قالت أم سعيد بنت سعد بن ربيع: دخلت على أم عمارة ، فقلت: حدثيني خبرك يوم أُحد .

فحدّثت عن خروجها يوم أُحد فقالت:

خرجت أول النهار إلى أُحد ، وأنا أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول الله وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله ، فجعلت أُباشر القتال ، وأذب عن رسول الله بالسيف ، وأرمي بالقوس حتى خَلَصَتْ إليّ الجراح . قالت: فرأيت على عاتقها جرحا له غور أجوف ، فقلت: يا أم عمارة من أصابك هذا ؟ قالت: أقبل ابن قميئة وقد ولّى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح: دلوني على محمد ، فلا نجوت إن نجا ! فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه ، فكنت فيهم ، فضربني هذه الضربة ، ولقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدو الله كان عليه درعان ، فكان ضمرة بن سعيد المازني يُحدث عن جدته - وكانت قد شهدت أُحدًا تسقي الماء - قالت:كانتْ ام عمارة يومئذ تُقاتل أشد القتال ، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها ، حتى جُرحت ثلاثة عشر جرحًا .

وكانت تقول: إني لأنظر إلى بن قميئة وهو يضربها على عاتقها ، وكان أعظم جراحها فداوته سنة ، ثم نادى منادي رسول الله إلى حمراء الأسد ، فشدّت عليها ثيابها ، فما استطاعت من نزف الدم ، ولقد مكثنا ليلتنا نُكمّد الجراح حتى أصبحنا ، فلما رجع رسول الله من الحمراء ما وصل رسول الله إلى بيته حتى أرسل إليها عبد الله بن كعب المازني يسأل عنها ، فرجع إليه يخبره بسلامتها ، فسُرّ بذلك النبي صلى الله عليه وسلم .

ما هذه إلا نماذج لمن عطّرن التاريخ بِسِيَرِهنّ ، وخلّد التاريخ ذِكرهن .

ووالله ما عقمت هذه الأمة ، فهي أمة ولود مِعطاء

وكم هي الأسئلة التي ترد من فتيات ناهزن الاحتلام يسألن:

كيف السبيل إلى نُصرة الدِّين ؟

وأين الطريق إلى رفع راية الإسلام ؟

وكيف نستطيع أن نُجاهد ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت