فهرس الكتاب
فإذا كانت المرأة تُمنع من دخول الحمّام ، ولو كان خاصًا بالنساء ، وتُمنع من نزع ثيابها ولو بحضرة النساء ، كان من المتعيّن أن عورة المرأة مع المرأة كعورة المرأة مع محارمها ، لا كعورة الرجل مع الرجل فلا تُبدي لمحارمها ونساءها إلا مواضع الوضوء والزينة ، وهي: الوجه والرأس والعنق واليدين إلى المرفقين والقدمين .
ثم لو افترضنا - جدلًا - أن عورة المرأة كعورة الرجل مع الرجل . لو افترضنا ذلك افتراضًا .
فأين ذهبت مكارم الأخلاق ؟
أليس هذا من خوارم المروءة ؟
إن عورة الرجل مع الرجل من السرة إلى الركبة ، ومع ذلك لو خرج الرجل بهذا اللباس لم يكن آثما ، إلا أنه مما يُذمّ ويدعو إلى التنقص .
فإن الأطفال بل والمجانين لا يخرجون بمثل هذا اللباس !
بل حتى الكفار الذين لا يُراعون دين ولا عادة لا يلبسون مثل هذا اللباس عند ذهابهم لأعمالهم أو اجتماعاتهم ونحو ذلك .
فلو كان لباس المرأة كذلك . فأين مكارم الأخلاق ؟
هذا بالإضافة إلى أنه تبيّن مما تقدّم من الأدلة أن عورة المرأة مع المرأة ليست كعورة الرجل مع الرجل .
إن نساء السلف حرصن على عدم لبس ما يشف أو يصف ، ولو كُنّ كبارًا .
ولذا لما قَدِمَ المنذر بن الزبير من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب رقاق عتاق بعدما كف بصرُها . قال: فلمستها بيدها ، ثم قالت: أف ! ردوا عليه كسوته . قال: فشق ذلك عليه ، وقال: يا أمه إنه لا يشف . قالت: إنها إن لم تشف ، فإنها تصف ، فاشترى لها ثيابا مروية فقَبِلَتْها . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى
وبناء عليه فيُمنع من لبس الضيق والشفاف حتى في أوساط النساء وعند المحارم .
والله أعلم .