فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 8206

وهذه أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - تشغلها قضية الستر يدفعها الحياء وهي امرأة كبيرة السن عمياء - من القواعد من النساء - ومع ذلك لا ترضى لنفسها بلباس فيه شُبهة .

لما قَدِمَ المنذر بن الزبير من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب رقاق عتاق بعدما كف بصرُها . قال: فلمستها بيدها ، ثم قالت: أف ! ردوا عليه كسوته . قال: فشق ذلك عليه ، وقال: يا أمه إنه لا يشف . قالت: إنها إن لم تشف ، فإنها تصف ، فاشترى لها ثيابا مروية فقَبِلَتْها . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى .

واليوم تُشمّر بعض النساء عن ثيابها حتى تنكشف ساقيها كأنها تُريد أن تخوض لُجّة البحر !

لِحدِّ الركبتين تُشمّرينا *** بربِّك أي نهرٍ تعبرينا ؟؟!!

في حين أن بعض الرجال هم الذين يجرّون أذيالهم شبرًا وربما جرّوا عباءاتهم ذراعًا !

إن قضيّة السِّتر والتّستّر هي التي كانت تشغل بال نساء السلف في جميع الأحوال

حال السلامة والعافية كما في حال أم سلمة

بل وحتى حال الكِبَر كحالِ أسماء

وحال المرض والإغماء كما في حال المرأة السوداء

وبعد الانتقال من هذه الحياة ! كما في حال فاطمة الزهراء - رضي الله عنها -

فقد قالت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أسماء إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء ، أن يُطرح على المرأة الثوب فيصفها ، فقالت أسماء: يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة ؟ فَدَعَتْ بجرائد رطبة فَحَنَتْها ثم طَرَحَتْ عليها ثوبا ، فقالت فاطمة رضي الله عنها: ما أحسن هذا وأجمله .

لقد كانت قضيّة السِّتر هي شُغلهن الشاغل ، حتى في حال رفع قلم التكليف ، أو بعد مُفارقة الدنيا

وأصبحت قضيّة العُري والتّعرّي !! وتشمير الملابس !! وتضييقها !! وتشقيقها !! هي قضيّة العديد من نساء الأمة اليوم !

شتّان شتّان

ويا بُعد ما بينهما

لشتان ما بين اليزيدين في الندى *** يزيد سليم والأغر ابن حاتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت