فهرس الكتاب

الصفحة 8118 من 8206

ولذا لما تهددهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذّبح خافوا وظَهَر أثر ذلك على وجوههم ، بالرغم من أنه صلى الله عليه وسلم كان وحيدًا ، وهم الملأ !

فقد أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي حتى استلم الركن ثم مَرّ بِهم طائفًا بالبيت ، فلما أنْ مَرّ بهم غَمَزُوه ببعض ما يقول . قال عبد الله بن عمرو بن العاص: فعرفت ذلك في وجهه ، ثم مضى فلما مَرّ بهم الثانية غمزوه بمثلها ، فعرفت ذلك في وجهه ، ثم مضى ، ثم مَرّ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها ، فقال: تسمعون يا معشر قريش ؟ أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذَّبح . فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع ! حتى إن أشدَّهم فيه وصاه قبل ذلك ليرفأه بأحسن ما يجد من القول ، حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم ! انصرف راشدا ! فو الله ما كنت جهولا . رواه الإمام أحمد .

بل إن الذي كان يقول في آيات الله"أساطير الأولين"، وهو الوليد بن المغيرة ، لما تنزّلت الآيات فيه ، وفيها: ( عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ) لم يستطع إنكار هذه الحقيقة ! مع كونه هذا الوصف ذمًّا له ، وما ذلك إلا لِعِلْمِه بِصِدق محمد صلى الله عليه وسلم .

ولهذا السبب فإنه كانوا يَخشَون على أنفسهم عند سماع القرآن أن يأخذ بمجامع قلوبهم ، وكانوا يَخْشَون أيضا أن يؤثِّر على نسائهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت