فهرس الكتاب
وليس الأمر مُقتَصِرًا على الملأ من قريش ، وإنما شمل أهل الكتاب الذين عاصَروا التّنزيل ، فإنهم يعرفون حقيقة الأنبياء ، كما يعرفون أبناءهم (الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ) [الأنعام:20]
وهم يكتمون الحق مع علمهم بكونه الحق: ( الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) .
وقد استدلّ هرقل بما ظهر له من علامات وبما سأل عنه من مُقدِّمات - استدلّ بذلك على صدق نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وخبره في الصحيحين .
فهو لم يَحْضُر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن من أهل ودِّه ، ولا من أهل دِينه وسأل عنه وهو بعيد عنه ، فاستدلّ بما ظهر له من علامات على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .
الثالث:
ما يعضد ما جاء في القرآن من إخبار بما يكون ، وفعلا كان ، سواء أكان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، كالإخبار بهزيمة الرُّوم وأنهم سوف ينتصرون في بضع سنين ، كما في فواتح سورة الروم .
أم كان بعد ذلك مما أخبر به رب العزّة سبحانه وتعالى في كتابه .
وينتظم في هذا السِّلك ما يتوصّل إليه البشر من حقائق واكتشافات عِملية جاءت الإشارة إليها في القرآن الكريم .
وما يُثبته علماء الكفار قبل علماء المسلمين من حقائق توافق ما جاء في القرآن الكريم .
خذ على سبيل المثال:
1 -ما جاء في عِلم الأجنّة ، وما يتعلّق به ، لم يتم التوصّل إلى مراحل تطوّر الجنين بالشكل الدقيق وبهذه الصورة التي تُعرف اليوم إلا في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي ، بينما هذه الحقيقة ثابتة في القرآن قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة .