فهرس الكتاب
وقد يَرِد إشكال ، وهو: كيف يُحبّ النبي صلى الله عليه وسلم عمّه ، وهو كافر ، وقد قال الله تعالى: ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) ؟
فالجواب عنه:
أن هذه المحبّة لأجل نُصرته للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولأنه كان يحوطه لقرابته منه .
ثم إن هذه المحبة - على القول الثاني - أي أحبّه لقرابته ، وهذه محبة فِطرية جِبلِّيّة لا يُلام عليها الإنسان .
فكما أن المسلم لو تزوّج نصرانية أو يهودية فإنها سوف يُحبها لا لِدينها ولكن لما بينهما من العِشرة .
ثم إن المودّة أعلى من مُجرّد المحبة .
ولذا عدّ ابن القيم رحمه الله المودّة خالِص الحبّ .
والله تعالى أعلم .
السؤال:
ما هي أدلة عدم خروج النساء مع أجنبي عنها في مكان عام ؟
جزاكم الله خيرا .
الجواب:
الأصل أن المرأة لا تخرج بِصُحبة أجنبي عنها ، ولا يخلو بها أجنبي إلا مع وجود محرم لها .
روى البخاري ومسلم عن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا ، فَحَدّثْتُه ثم قمت فانقلبت ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فَمَرّ رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رِسْلِكما ! إنها صفية بنت حيي . فقالا: سبحان الله يا رسول الله ! قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يَقْذِف في قلوبكما سوءا ، أو قال شيئا .
فلو كان خروج المرأة مع الرَّجُل الأجنبي عنها لم يُنكر لما بادَر النبي صلى الله عليه وسلم بإعلام الرَّجُلين بأن هذه المرأة التي معه هي زوجته صفية بنت حُيي رضي الله عنها .