وقال عبد الله بن أبي الهذيل: إن الله ليحب أن يُذكر في الأسواق ، وذلك لِلَغطِ الناس وغفلتِهم ، وإني لآتي السوق ومالي فيه حاجة إلا أن أذكرَ الله .
قال حميد بن هلال: مثل ذاكر الله في السوق كمثل شجرة خضراء وسط شجر ميت .
ولما دخل الحسن بن صالح السوق فرأى هذا يخيط وهذا يصنع ، بكى ، ثم قال: انظر إليهم يُعللون حتى يأتيَهم الموت .
وكان مالك بن دينار يقول: السوق مكثرة للمال مذهبة للدِّين .
هكذا كانوا مع الأسواق .
فكيف أصبحت أحوالنا مع الأسواق
أصبحنا نُسمّيها:
((( متعة التسوق ) )) !!!
فنعوذ بالله من أحوال أُناسٍ لا يجدون الراحة والمتعة إلا في مواضع الفتنة . فيُسمّونها: مُتعة التّسوّق !
يجودن راحتهم في الأسواق التي هي أبغضُ البلاد إلى الله .
قال عليه الصلاة والسلام: أحب البلاد إلى الله مساجدها ، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها . رواه مسلم .
وما ذلك إلا لأن المساجد أماكن العبادة وذِكرِ الله عز وجل .
بينما الأسواق هي أماكن الغفلة .
قال الإمام النووي - رحمه الله -: أحب البلاد إلى الله مساجدها ؛ لأنها بيوتُ الطاعات ، وأساسُها على التقوى . وقوله: وأبغض البلاد إلى الله أسواقها ؛ لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله ، وغير ذلك مما في معناه ... والمساجد محل نزول الرحمة ، والأسواق ضدها .
وحذّر رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم من المنازعات والخصومات التي تقع في الأسواق فقال: إياكم هيشات الأسواق . رواه مسلم
قال النووي: أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: إن التجار هم الفجار . قيل: يا رسول الله أوَ ليس قد أحلَّ الُله البيع ؟ قال: بلى ، ولكنهم يُحدِّثون فيكذبون ، ويحلفون ويأثمون . رواه الإمام أحمد وغيره وصححه الألباني .
وحذّر السلف من كثرة دخول الأسواق .