7 -قولهم: يجب تكفير من لم يحكم بما أنزل الله ، أو من والى الكفّار فيحملون الناس على ذلك ، من باب تحقيق التوحيد بالكفر بالطاغوت استدلالا بقوله تعالى ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا )
وهذا لا يصح استدلالهم به ، إلا بعد الرجوع لتفسير الاية للنظر في معنى الطاغوت حتى يُكفر به
قال ابن جرير رحمه الله - بعد أن ساق الأقوال في معنى الطاغوت -:والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعُبد من دونه ، إما بقهر منه لمن عَبَده ، وإما بطاعة ممن عبده له إنسانا كان ذلك المعبود أو شيطانا أو وثنا أو صنما أو كائنا ما كان من شيء . اهـ .
وقال الحافظ ابن كثير: أي مَن خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو . اهـ .
وقال ابن الجوزي رحمه الله: والمراد بالطاغوت هاهنا خمسة أقوال . ثم ساق الأقوال كما ساقها ابن جرير رحمه الله ، وليس فيها تكفير المرتد أو البراءة مِن الحُكّام !
وهذا يعني أن المسلم ليس مُلزما بتكفير مسلم كائنا من كان .أما الكفّار فهو مُلزم بالبراءة منهم .
ولأن هذا الأمر - كما تقدّم - يختلف فيه كبار رجالات الأمة ، فكيف بغيرهم ؟ فلا يُكلّف الخلق الكفر بأمر مُشكل كهذا الأمر .فإذا كان الخلاف في شأن المرتدين وقع بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فكيف بسائر الأمة ؟
فهل تُكلّف الأمة بالكفر بأمر يقع فيه الخلاف بين خيار رجالها ؟ هذه مِن شُبهات القوم ، وهذه بعض أجوبتها .. والله الهادي إلى سواء السبيل .
الدِّين النصيحة ..
وقد رأيت أن عامة من يخوض في مسائل التكفير مِمّن لم ترسخ أقدامهم في العِلم، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ( كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ ) قال: حلماء فقهاء .