فما بال بعضنا يتجرّأ على مسائل كتلك المسائل ؟! ربما يُقحم نفسه في مسائل يتورّع عن الخوض فيها بعض كبار العلماء - لا خوفا ولكن ورعا -
هل تعلم أن الإمام مالك - الذي كانت تُضرب إليه أكباد الإبل ، وتُقطع لأجله المسافات ، ويُتحمل لأجله عناء الأسفار - وهو الذي كان يُسمى إمام دار الهجرة ( يعني إمام المدينة ) وهو الذي كان كأنه السلطان في زمانه يأمر وينهى وتهابه الأمراء، بل لما رأى ما رأى من أحد العلماء - وهو لم يعرفه - أمر بسجنه فسُجن
ومع ذلك كان يُكثر أن يقول: لا أدري ! بل قيل عُرضت عليه أربعون مسألة أجاب عن ثمان مسائل ! وقال في الباقي: لا أدري ! فهل قلت في يوم من الأيام: لا أدري !
إن من أغفل وترك ( لا أدري ) أصيبت مقاتله، ومن ترك ( لا أدري ) قال على الله بغير علم، ومن تجرأ على القول على الله قال على الله بغير علم، فأقِلّ - أُخيّ - من القول على الله
لأن من قال بكل مسألة أخطأ ولا بُدّ، ومن تكلّم بكل ما علِم وقع في القول على الله بغير علم الذي هو قرين الشرك بالله، قال الله عز وجل: ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )
ولا بد من احترام العلماء وأهل العلم الذين أمضوا أعمارهم في دراسته وممارسته ، ولو أخطأوا . فانظر في سيئاته تجد أنها تنغمر في بحور حسناته . وانظر إلى أثر ذلك العالم في الأمة
ثم انظر إلى أثرك وماذا قدّمت - أنت - للأمة ؟! قدّم عمره في مدارسة العلم وتدريسه، وقدّمنا - نحن - الكلام في عرضه ! قدّم جهده ووقته، وقدمنا له الطعن