فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 8206

ربما تكون لدى بعض الناس لا تتجاوز نصف ساعة من أربع وعشرين ساعة .

والبقية من الوقت ؟

ذهبت أدراج الرياح !

وضاعت سبهللا !

فيا ضيعة الأعمار لا تتعوّض .

طويت صحائفُ الأيام ، وبقيت شاهدة علينا بما أودعناها .

نسيناه فيما مضى من أيام وأعمال ، ولكنه عند ربي في كتاب لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها

قال ابن القيم - رحمه الله - بعد أن ذكر عشرةَ أشياء ضائعة . قال:

وأعظم هذه الإضاعات إضاعتان هما أصل كل إضاعة:

إضاعة القلب

وإضاعة الوقت

فإضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة

وإضاعة الوقت من طول الأمل

فاجتمع الفساد كله في اتباع الهوى وطول الأمل

والصلاح كله في اتِّباع الهدى والاستعداد لِلقاء .

والحرص على الوقت دليل على صحة القلب

قال ابن القيم رحمه الله:

ومن علامات صحته - يعني القلب - أن يكون أشح بوقته أن يذهب ضائعا من أشدّ الناس شحًّا بماله .

وأختم القول بقول ابن الجوزي رحمه الله:

حيث قال رحمه الله:

يا طويل الأمل في قصير الأجل

أما رأيت مستَلبا وما كمُل ؟

أتؤخر الإنابة وتعجل الزلل

ويمضي ابنُ الجوزي قائلًا:

يا أخي:

التوبة التوبة قبل أن تصل إليك النوبة

الإنابة الإنابة قبل أن يُغلق باب الإجابة

الإفاقة الإفاقة فيا قُرب وقت الفاقة

إنما الدنيا سوق للتجر ، ومجلس وعظ للزجر ، وليل صيف قريب الفجر

المكنة مُزنة صيف

الفرصة زورة طيف

الصحة رقدة ضيف

الغرة نقدة زيف

الدنيا معشوقة وكيف ؟

البدار البدار فالوقت سيف

يا غافلا عن مصيره

يا واقفا في تقصيره

سبقك أهل العزائم ، وأنت في اليقظة نائم .

قف على الباب وقوف نادم ، ونكّس رأس الذل وقل: أنا ظالم ، وناد في الأسحار مذنب وواجم ، وتشبه بالقوم وإن لم تكن منهم وزاحم ، وابعث بريح الزفرات سحاب دمع ساجم .

قم في الدجى نادبا ، وقف على الباب تائبا ، واستدرك من العمر ذاهبا ، ودع اللهو والهوى جانبا . انتهى .

ويقول:

يا من أنفاسه محفوظة ، وأعماله ملحوظة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت