فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 8206

-وهو خاص بالمتزوجين أيضا - فِعله عليه الصلاة والسلام في علاج ما يقع في القلب من أثر النظر

فقد رأى عليه الصلاة والسلام امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ، ثم خرج إلى أصحابه ، فقال: إن المرأة تُقبل في صورة شيطان ، وتُدبر في صورة شيطان ، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأتِ أهله ، فإن ذلك يرد ما في نفسه . رواه مسلم .

قال النووي: قال أهل اللغة: المعس الدّلك ، والمنيئة: الجلد أول ما يوضع في الدباغ .

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله بعض فوائد غض البصر أسوقها للفائدة:

قال رحمه الله:

وفي غض البصر عدة فوائد:

أحدها: تخليص القلب من ألم الحسرة ، فإن من أطلق نَظَرَه دامت حسرته ، فأضرّ شيء على القلب إرسال البصر ، فإنه يُريه ما يشتد طلبه ولا صبر له عنه ولا وصول له إليه ، وذلك غاية ألمه وعذابه .

قال الأصمعي: رأيت جارية في الطواف كأنها مهاة فجعلت أنظر إليها وأملأ عيني من محاسنها ، فقالت لي: يا هذا ما شأنك ؟ قلت: وما عليك من النظر فأنشأت تقول:

وكنت متى أرسلت طرفك رائدا = لقلبك يوما أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه = ولا عن بعضه أنت صابر

والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية ، فإن لم تقتله جرحته ، وهي بمنزلة الشرارة من النار تُرمى في الحشيش اليابس ، فإن لم يحرقه كله أحرقت بعضه كما قيل:

كل الحوادث مبداها من النظر = ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها = فتك السهام بلا قوس ولا وتر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها = في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسرّ مقلته ما ضرّ مهجته = لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

والناظر يرمي من نظره بسهام غرضها قلبه وهو لا يشعر فهو إنما يرمي قلبه . ولِي من أبيات:

يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا = أنت القتيل بما ترمي فلا تُصب

وباعث الطرف يرتاد الشفاء له = توقّه إنه يأتيك بالعطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت