-وهو خاص بالمتزوجين أيضا - فِعله عليه الصلاة والسلام في علاج ما يقع في القلب من أثر النظر
فقد رأى عليه الصلاة والسلام امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ، ثم خرج إلى أصحابه ، فقال: إن المرأة تُقبل في صورة شيطان ، وتُدبر في صورة شيطان ، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأتِ أهله ، فإن ذلك يرد ما في نفسه . رواه مسلم .
قال النووي: قال أهل اللغة: المعس الدّلك ، والمنيئة: الجلد أول ما يوضع في الدباغ .
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله بعض فوائد غض البصر أسوقها للفائدة:
قال رحمه الله:
وفي غض البصر عدة فوائد:
أحدها: تخليص القلب من ألم الحسرة ، فإن من أطلق نَظَرَه دامت حسرته ، فأضرّ شيء على القلب إرسال البصر ، فإنه يُريه ما يشتد طلبه ولا صبر له عنه ولا وصول له إليه ، وذلك غاية ألمه وعذابه .
قال الأصمعي: رأيت جارية في الطواف كأنها مهاة فجعلت أنظر إليها وأملأ عيني من محاسنها ، فقالت لي: يا هذا ما شأنك ؟ قلت: وما عليك من النظر فأنشأت تقول:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا = لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه = ولا عن بعضه أنت صابر
والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية ، فإن لم تقتله جرحته ، وهي بمنزلة الشرارة من النار تُرمى في الحشيش اليابس ، فإن لم يحرقه كله أحرقت بعضه كما قيل:
كل الحوادث مبداها من النظر = ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها = فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها = في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسرّ مقلته ما ضرّ مهجته = لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
والناظر يرمي من نظره بسهام غرضها قلبه وهو لا يشعر فهو إنما يرمي قلبه . ولِي من أبيات:
يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا = أنت القتيل بما ترمي فلا تُصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء له = توقّه إنه يأتيك بالعطب