فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 8206

ولعلّك - رعاك الله - على ذِكرٍ من قِصةِ أبي بكر - رضي الله عنه - عندما سابّه شخصٌ فنَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السّماءِ يُكَذّبُ السابّ بِمَا قَال .

فهل رأيتَ أفضل من أن يُدافعَ عنك مَلَكٌ من ملائكة السماء .

أما إذا انتصرت لنفسِك وُكِلتَ إليها وتخلّى عنك المَلَك وتدخّل الشيطان .

وهذا يظهرُ جليًا في قوله عليه الصلاة والسلام لأبي بكر: فَلمّا انْتَصَرْتَ وَقَعَ الشّيْطَانُ .

وهذا ابن عمر رضي الله عنهما أراد أن يلعنَ خادمًا ، فقال: اللهم الع ، فلم يُتِمّها ، وقال: إنها كلمةٌ ما أُحُّب أن أقولها .

وأخرج عبدالرزاق عن سالم قال: ما لعنَ ابنُ عمر خادمًا قط ، إلا واحدًا فأعتقه .

وأخرج الخرائطي عن زيد بن أسلم قال: جعلَ رجلٌ يسُبُّ ابنَ عمر ، وابنُ عمرَ ساكت فلما بلغ باب داره التفت إليه فقال: إني وأخي عاصمًا لا نسُبُّ الناس .

إنها التربيةُ النبوية ، والسيرةُ العُمَريّة .

والسِّباب يخدِشُ الصيام ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: وإِذا كانَ يومُ صومِ أحدِكم فلا يَرفُثْ ولا يَصخَب ، فإِن سابّهُ أحدٌ أو قاتَلهُ فلْيَقُلْ إِني امرؤٌ صائم". متفق عليه من حديث أبي هريرة ."

ففيه إشعارٌ للآخرين بأنه صائم ، وليس لديه استعدادٌ للسبِّ أو الشتم .

وفيه تربية للنفس بكبح جماحجها وتعويدها على كظم الغيظ .

وهذا في حقيقته من دروس الصيام التي ينبغي أن يتربّى عليها المسلم ليس في رمضان فحسب ، بل في جميع العام .

وفي حديث أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من لم يَدَع قولَ الزّور والعملَ به والجهلَ فليس لله حاجةٌ أن يَدَع طعامَهُ وشرابه". رواه البخاري .

وبوّب عليه البخاري في صحيحه: باب قولِ الله تعالى: ( وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزّورِ ) .

قال العلماء: الجهل: أي السفاهة ، وعدم الحلم ، مثل الصخب في الأسواق ، والسب مع الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت