ولو أننا - أيها الأخوة - تربينا بهذه التربية العظيمة لخرج رمضان والإنسان على خلُقٍ كريم .
ومما يجدرُ إيرادُه هنا وصيةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي قال للرسولِ صلى الله عليه وسلم أوصِني قال:"لا تَغضب". فردّدَ مرارًا ، قال:"لا تَغضب". رواه البخاري
إذ ليس المقصود ألاّ يجد في نفسه الغضب أو ألاّ يشعُر بالغضب ، أو لا يغضب أبدًا ، بل المقصود - والله أعلم - ألا يتصرّف حال الغضب تصرفًا لا يُحمد عليه . أما الخواطر والعواطف وخلجات النفس فإن الإنسان لا يتحّكم فيها .
ومن هنا جاء التوجيه النبوي الكريم: إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
فأنت - رعاك الله - تتحكم في تصرُّفاتك وليس الناس هم الذين يتحكّمون في تصرفاتك
وهذا يتّضح جليًا في قوله عليه الصلاة والسلام: لَيْسَ الشّدِيدُ بِالصّرْعَةِ . قَالُوا: فَالشّدِيدُ أَيّمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ قَالَ: الّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . متفق عليه .
أي: يملك نفسه وتصرُّفاتِه ، فلا يتسخّط ، ولا ينبني على غضبِه سبابٌ أو شتمٌ لعباد الله ، أو تعدٍ عليهم باليد أو باللسان .
وهذا هو الشديد القوي الذي يكبحُ جِماحَ نفسِه ، ولا يُطلقُ لنفسه العنان .