فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 8206

عن ابنَ عبّاسٍ رضي اللّه عنهما قال: قَدِمَ عُيينةُ بن حِصن فنزلَ على ابن أخيهِ الحرّ بن قيس ، وكان - أي الحر - من النفر الذين يُدنيهم عمرُ ، وكان القُرّاء أصحابَ مجالسِ عمرَ ومشاورتِهِ كهولًا كانوا أو شُبّانًا. فقالَ عُيينةُ لابن أخيه: يا ابنَ أخي لكَ وجه عندَ هذا الأمير ، فاستأْذِنْ لي عليه ، قال: سأستأذنُ لك عليه . قال ابنُ عباسٍ: فاستأذَنَ الحرّ لعُيينة ، فأذِنَ له عمر فلما دخل عليه قال: هِيْ يا ابن الخطّاب ، فو اللهِ ما تُعطينا الجَزْل, ولا تَحكُم بيننا بالعدل . فغضبَ عمرُ حتى همّ به فقال له الحرّ: يا أمير المؤمنين ، إن اللهَ تعالى قال لنبيّه صلى الله عليه وسلم: ( خُذِ العفوَ وأمرْ بالعُرف وأعرِض عن الجاهلين ) وإنّ هذا من الجاهلين . واللهِ ما جاوزَها عمرُ حينَ تلاها عليه وكان وقّافًا عند كتاب اللّه . رواه البخاري ، وقال: العرف: المعروف .

وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما العِلمَ بالتعلُّم والحِلْم بالتّحلُّم

وفي صحيح البخاري من حديث أبي سعيدٍ الخُدريّ رضيَ اللّهُ أنّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"ومَن يَتصبّرْ يُصبّرْهُ اللّه ، وما أُعطِيَ أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسعَ منَ الصبر".

فمن أراد أن يُصبحَ حليمًا فليُعوِّد نفسه على الصفح والعفو ، كما أن العلم لا يُنالُ براحة الجسد ، بل لابد من الصبرِ عليه وتحمُّلِ الأذى في سبيله ، وكان العلماء يقولون: من لم يتحمل ذُلّ التعلم ، عاش في ذُلّ الجهل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت