وقد تقدم شيء من الآيات الدالة على وجوبه على الرجل والمرأة ، وأما من السنة ، فكقوله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم .
فقوله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرًا . عام في كلّ مَنْ رأى مُنكرًا سواء كان الرائي للمُنكَر رجلًا أو امرأة .
فالإنكار متعلّق بالرؤية أو العلم بالمنكر .
فيُنكرون على مَنْ فعل المنكر ، ولو كان مِنْ أقرب الناس ، فإن دين الله لا محاباة فيه فقد قَدِمَ المنذر بن الزبير من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب رقاق عتاق بعدما كف بصرُها . قال: فلمستها بيدها ، ثم قالت: أف ! ردوا عليه كسوته . قال: فشق ذلك عليه ، وقال: يا أُمّه إنه لا يَشِفّ . قالت: إنها إن لم تَشِفّ ، فإنها تَصِفْ ، فاشترى لها ثيابا مروية فقَبِلَتْها . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى .
لكن ينبغي أن يُعلم أنه ليس المقصود هو الإعذار أمام الله فحسب ، يعني لا تقول المسلمة مثلا: أنا أدّيت ما عليّ ، وأعذرت أمام الله .
ليس الأمر كذلك فإن المقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الإعذار أمام الله ، وإقلاع صاحب المنكر عن منكره ، والإتيان بما تُرِكَ من معروف ، وتقليل المنكرات بحسب الإمكان والاستطاعة ، وفشو الخير والمعروف بين الناس .
إذ تعريف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال الماوردي: هو أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله .
ولا بُدّ أن يُضبط بالرفق ، فإن الرفق ما كان في شيءٍ إلا زانه ، ولا نُزع من شيءٍ إلا شانه ، كما قال صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم - .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ليكن أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر .