وذلك بأن لا يترتّب على إنكار المنكر منكر أكبر مما أُنكِر ، ويكون الأمر برفق ، والنهي بحكمة إذ المقصود الإصلاح لا التّشفي والانتصار للنفس .
ولتتذكّر المسلمة أنها إذا أَمَرَتْ بمعروف فامْتَثَلَ مَنْ أَمَرَتْه ، فلها مثل أجر مَنْ عَمِلَ المعروف ، وأنها إذا نَهَتْ عن منكرٍ فانتهى مَنْ نََهَتْهُ فإن لها الأجر عند الله تعالى .
وكم من المنكرات التي لا يطّلع عليها سوى النساء ، مثل:
منكرات الأفراح .
ومنكرات البيوت .
ومنكرات الطالبات .
ومنكرات الأسواق النسائية .
فيتعيّن على المرأة المسلمة إنكار تلك المنكرات حسب استطاعتها .
وكم من المنكرات التي لا يليق إنكارها إلا مِن قبل النساء ، ويكون إنكارها من قِبَلِهِنّ أبلغ في كثير من الأحيان .
إذ قد يجلب إنكار الرجل - في بعض الأحيان - شبهة أو يُحدث ضجّة وما أشبه ذلك ، فإن الرجل إما أن يُكلّم المرأة بصوت عالٍ يحدث معه ضجّة أو فضيحة ، أو يُكلم المرأة سِرًّا ، وهذا يجلب شبهة على الرجل ، وكلا الأمرين مرّ ، ولكن لا بدّ من إنكار الرجل لما تخلّت المرأة عن دورها .
وقد استفاض واشتهر إنكار الصحابيات فمن بعدهن من التابعيات وغيرهن ، وما ذلك إلا لعلمهن بضرورة قيامهن بهذا الواجب ،وأن عليهن مثل ما على الرجال في ذلك
وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها على مَنْ كانت تلبس لباسًا فيه صورة صليب ، فقد رأت على امرأة بُرْدًا فيه تصليب ، فقالت: اطرحيه اطرحيه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى نحو هذا قضبه . رواه الإمام أحمد . ومعنى قَضَبَه: أي قطعه .
وحدّثت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تَصالِيب إلا نَقَضَه . رواه البخاري .
وما أكثر الملابس التي فيها صُلبان ، وواجب المسلمة أن تأمر بإزالته ، وتُبيّن هدي النبي صلى الله عليه وسلم تجاه هذا الأمر ، كما فَعَلَتْ عائشة رضي الله عنها .