فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 8206

قال أبو أمية الشعباني: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية ؟ قال: أيّة آية ؟ قلت: قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [المائدة: 105] قال: أما والله لقد سألتَ عنها خبيرا ، سألتُ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بل ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شُحًّا مُطاعًَا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام ، فإن من ورائكم أياما ، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم . قيل: يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم ؟ قال: بل أجر خمسين منكم . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم .

قال ابن القيم - رحمه الله - في ذِكْرِ شيء من مكايد إبليس:

وزيّن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب التودد إلى الناس ، وحسن الخُلُق معهم ، والعمل بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [المائدة: 105] . اهـ .

وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب ، تبدأ بالقلب ، فينتفض إذا عَلِمَ بالمنكر ، وبأنه منكَر ، ولا يُنكر المنكر إلا قلب المؤمن ، فيُؤدّي ذلك إلى التغيير باللسان ، فإن لم يُستَجب له غيّر باليد إن استطاع ، وقال بعض العلماء بعكس ذلك ، يعني أن يُغيّر باليد ، ثم باللسان ، ثم بالقلب ، غير أنه لا يمكن لليد أن تُغيّر إلا إذا كان الإنكار نابِعًا من القلب

وإنكار القلب أقلّ درجات الإنكار ، فإذا كان هناك منكر في مكان ما ، ولم يُغيّر بعد الإنكار وجبت مفارقة المكان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت