فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 8206

ويخطئ بعض الناس حينما يقول: أنا أنكرت ، وسوف أجلس - يعني في مكان فيه منكَر - ، وقلبي قد أنكر المنكَر ، وهو إنما يتّبع هواه وما تُريده نفسه .

فيُقال له: لو أنكر قلبك المنكر وأبغضه لفارقت المكان ، كما لو كنت في مكان يُسبّ فيه والدك أو يُسبّ فيه شخصك ، فإما أن ترد وتُنافح أو تقوم من ذلك المكان .

وينبغي أن يُعلم أن هناك فرقًا بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين الانتصار للنفس إذا لم يُستجب للمنكِر ، فليس من شرط الإنكار تغيُّر المنكر وزوالَه .

فإذا أنكرتْ المسلمة وقامت بما وجب عليها وفارقت المنكر ، فقد أعذرت إلى الله وعندها يَرِدُ قوله تعالى: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ) [الغاشية:22] أما قبل ذلك فلا .

ومِنْ تلبيس إبليس قول بعض الناس: لا فائدة من الإنكار فالزمان قد فَسَد ، ولن تُصلِح الناس ، وما أشبه هذه الكلمات .

وقد سُئل سفيان الثوري - رحمه الله - أيأمر الرجل مَنْ يَعلم أنه لا يَقبل منه ؟ فقال: نعم ، ليكون ذلك معذرة له عند الله تعالى .

يعني يؤدّي ما عليه وعلى أقل أحواله أنه أعذر أمام الله .

وتلبيس آخر للشيطان ؛ وهو أن يقول - المسلم أو المسلمة: كيف آمر بالمعروف

وأنهى عن المنكر وعندي تقصير ومعاصي ؟

قال سعيد بن جبير: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ، ولا نَهى عن منكر .

وقال الحسن البصري لمُطرِّف بن عبد الله: عِظ أصحابك ، فقال: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل ، قال: يرحمك الله ! وأيُّنا يفعل ما يقول ؟ ودّ الشيطان أنه قد ظفِرَ بهذا فلم يأمر أحد بمعروف ، ولم يَنْهَ عن منكر .

ولو لم يعظِ الناس مَنْ هو مذنبُ فَمَنْ يعظ العاصين بعد محمدِ - صلى الله عليه وسلم - .

أمثلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت